لست ادري كيف ابدأ بتقديمه، فهو اكبر من الكلمات والاوصاف والنعوت ... ولا ابالغ ان وصفته بالعملاق، وليس العملاق بالجسد كما يتخيل البعض، بل هو عملاق في صدقه وفي كرمه وتفانيه في خدمة الوطن ويده الممدودة للقريب والبعيد.. اذا شاءت الظروف والتقيته فلا مفر لك من ان تحبه، ان تنصت اليه يتحدث وان تفتح اذنيك وعقلك لكل كلمة يقولها .. لأن كل كلمة يقولها تخرج بصدق وعفوية وتصيب هدفها. انه كتلة من الاحاسيس والمشاعر، رجل قادم من اعماق التاريخ يحمل في قلبه حب العرب ويحلم احلاماً كبيرة مجبولة بإيمان راسخ بالمستقبل... يتحدث ثم يصمت ويبتسم ليقول لك: لا تحزن ولا تخف، اقسم لك بأن المستقبل لنا. من الصعب ان تلتقي به ولا تحبه متحدثاً او مغنياً او مازحاً فهو يحمل طيبة الارض وعظمة مدنية ابن الوليد ولا زال يعيش امجاد العرب والمسلمين... انه الفنان المرهف حميد ... فبالرغم من سنوات الغربة يبقى ضيفنا بدويا في عاداته ووفائه واخلاصه وطيبته، هو رجل اعمال ناجح ولكنه لم ينسى الفقراء المحتاجين وبالرغم من بعده عن الوطن فهو على اتصال به بل يحمله في قلبه وفوق منكبيه. سألت الفنان حميد: لمن تغني؟ فأجاب: - اغني للعرب وللامة العربية من محيطها الى خليجها. ولا اغني بهدف تخدير الناس بل لاستثير هممهم واذكرهم بالماضي المجيد الذي يتوجب علينا اعادة امجاده. - هل تعتقد بأن ذلك ممكن؟ - بالطبع، فالامة التي سادت وتغلبت على الفرس والرومان امة عظيمة، وانت تعلم كيف حصل ذلك .. عندما كنا نحب بعضنا البعض ونسير تحت راية واحدة ستتغير الأموروعندما تجتمع الامةعلى شيء فسيكون الله معها. - لست ادري هل نتحدث عن الفن او السياسة؟ - بالفن والسياسة معاً فكلاهما مهم وضروري. - حدثني عن علاقتك بالفنان عبد الحليم حافظ؟ - عشقت الراحل الكبير منذ صغري، واحببت فيه حسسه القومي العربي قبل ان اعجب بأغانيه العاطفية. لقد كان عبد الحليم افضل من غنى العروبة والثورة والقومية العربية وعلينا ان نحترم هذا الفنان وان نخلده. - هل عصرنا يشبه عصر حليم؟ - حليم ولد وعاش في زمن العمالقة، في زمن عبد الناصر، الذي الهم العرب جميعاً وأحيا فكرة القومية العربية .. وبالرغم من النكسات التي تعرض لها فقد بقي يقاتل حتى اغتالوه في ايلول 1970 .. - هل تظن ان الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مات مقتولاً؟ - نعم .. لقد قتله اعداء مصر واعداء العرب بطريقة علمية وربما بالادوية والمراهم التي كان يستخدمها. لقد حاولوا قتله حين فرضوا عليه ان يحافظ على هدوء اعصابه ولا يهاجم العدوفي 5 حزيران 1967، وكانت تلك خدعة، والذين يقولون لك ان عبد الحكيم عامر او غيره ساهموا في الهزيمة هم على خطأ، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي هما من اراد هزيمة ناصر ... وكان يعرف ذلك .. ناصر اثبت للعالم خلال حرب الاستنزاف بأنه صامد ولولا حرب الاستنزاف لما كانت حرب تشرين ولما ارتفع العلم العربي فوق سيناء. - وكيف ترى الواقع العربي اليوم؟ - واقع مؤلم حقاً .. ولست هنا لألوم اي زعيم عربي، لأن الجميع في زاوية واحدة وهمومهم واحدة، هل يصغون لصوت الشارع ويغامروا بتدمير بلادهم ام يرضخوا لإملاءات القوة الوحيدة المسيطرة على العالم؟ - والحل برأيك؟ - الحل بيد شعوبنا العربية، لا ادعوهم إلا لشيء واحد وهو الاضراب عن كل شيء. لنضرب عن الطعام والعمل ولنتوقف ولو لأيام، دعهم يسجنوننا ولكننا لن نشغل مصافي النفط ولا نفرغ حمولة البواخر ولن نكون اقل مما كان المهاتما غاندي حين هزم انكلترا في الوقت الذي كانت الشمس لا تغيب عن اراضيها، انا من دعاة المقاومة السلمية ولو فعلنا ذلك لتغيرت الصورة. - ما رأيك بما يحدث في العراق؟ - انا حزين لما يحدث في العراق .. وعلينا ان ندرك بأن العراق هو اول الغيث اذا لم نأخذ الامور بجدية فسيجري تقسيم العراق وتكون حرباً اهلية وستكبر كرة الثلج لتشمل دولاً عربية اخرى. - وماذا عن لبنان؟ - لبنان الحبيب هو الحلقة الاضعف في وطننا نظراً لتركيبته الطائفية وسهولة اختراقه، وصدقني بأن الأيادي التي اغتالت المرحوم الحريري وبعده سمير قصير وجورج حاوي وغيرهم هي أيادي الصهيونية وأذنابها. حتى تفجيرات نيويورك ولندن من صنع الصهاينة لأنهم المستفيد الوحيد منها. - كيف يرى حميد تفجيرات شرم الشيخ؟ - قلبي مع اخوتنا في مصر وانا حزين على كل ماحصل، الضحايا هم اخوتنا وابناء بلدنا ... والهدف من ذلك هو ضرب الاقتصاد المصري والامن القومي العربي في عقر دارنا. يريدون ان يحيدوا مصر ويمنعوها من لعب دورها القومي ولكنهم سيفشلون. - هل ترى املاً في تحسين الاوضاع؟ - نعم، ولكن علينا ان نؤمن بالله وبالمستقبل، ان نسمو فوق الجراح ... ان نتخلص من الذل والعبودية، لقد اصبح مواطننا معتاداً على اكل لقمته مجبولة بالذل وربما الحرام وحتى لو اتيح له ان يأكلها بعزة نفس تراه يشكك بها. حان الوقت الذي نغير به طريقة تعاملنا مع الاشياء ونقف للدفاع عن وجودنا. - لنترك السياسة ونتحدث عن الفن، هل هناك من جديد؟ - اقوم الان بتحضير اغنيتين جديدتين، وهما من الاغاني القومية الهادفة ... حيث اؤكد فيهما على ما تحدثنا عنه وخصوصاً اغنية ( لما نحب) - لماذا يندر ظهور الفنان حميد في الحفلات؟ - انا ومع احترامي للجميع لا اشارك في الحفلات الخاصة والاعراس مثلاً، ومستعد للمشاركة في المناسبات القومية والوطنية وهذا ما يجعل ظهوري قليلاً. - وماذا عن مشاركتك هذا العام في المهرجان العاشر ليوم العرب الامريكيين؟ - هذه مناسبة غالية جداً على قلبي ولا استطيع التخلف عن المشاركة، مشاركتي هي واجب قومي واحس بالسعادة لأن ارى المهرجان يستمر وبقوة بهمة المخلصين من ابناء الجالية وعلى رأسهم اخي وصديقي السيد احمد علم، الذي لولا جهوده وتفانيه لانتهى المهرجان منذ سنوات تماما كما انتهت عشرات المشاريع العربية الواعدة. المهرجان هو نافذة يطل منها العرب على المجتمع الامريكي ووسيلة لتوطيد أواصر الانتماء والاخلاص للوطن ولوطننا الجديد الولايات المتحدة الامريكية. علينا ان نثبت للجميع بأننا عنصر فعال في هذا المجتمع، نحن لا نقل عن غيرنا من الجاليات الاخرى ولدينا الكثير من المبدعين والناجحين والاطباء والحرفيين والتجار .. اما السلبية التي قد نجدها عند البعض فهي موجودة في كل الجاليات ولا يعقل ان نحكم على جالية كبيرة وقوية من خلال تصرفات القلة. نحمد الله بأننا جالية كبيرة وعظيمة وانا فخور بها. - الاستاذ حميد، انت مفخرة لهذه الجالية مهنيا وفنيا ونتوق لرؤيتك في المهرجان. - شكراً لك ودعني اوجه التحية لابناء الجالية العربية الامريكية وادعوهم للمشاركة في المهرجان وللانخراط في الحياة السياسية الامريكية حتى نتمكن من تغيير الكثير من السياسات التي تخدم اوطاننا الاصلية وتخدم امريكا بنفس الوقت. - شكراً استاذ حميد. - شكراً لكم وتحية لقراء جريدة العالم العربي، الجريدة العربية الرائدة في كل المجالات. شكراً لكم. |