أصاب الارهاب في عمان مقتلا، وامتدت يد الغدر لتضرب أخوتنا وأحبتنا في مدينة السلام... كان الناس يحتفلون بزواج فلذات أكبادهم وضرب المجرمون ضربتهم ليختلط الدم بباقات الزهور وأصوات الانفجارات بالزغاريد والعويل والصراخ... ماذا حقق الارهابيون؟ وما ذنب الأم التي رعت وليدها برموش عيونها ليكبر ويشب وتفقده في ليلة زفافه؟؟ وما ذنب المدعويين الأبرياء الذين قدموا ليحتفلوا بزفاف صديق أوأخ لتتحول أجسادهم إلى أشلاء ممزقة تلتصق بالجدران والنوافذ؟ وبعد، ما ذنب أخوتنا العراقيين المقيمين في الاردن ليقوم البعض بالاعتداء عليهم وتحميلهم جريرة الارهابيين الذين فقدوا الضمير والاحساس والايمان؟ وما دور بعض رجال الأمن في الوقوف موقف المتفرج أمام ما تعرض له العراقيين من اعتداءات وتنكيل وإهانات؟؟ حملنا كل هذه الأسئلة وتوجهنا بها للأخ هيثم بندقجي الذي كان شاهدا على ما حصل فأجاب: وصلت عمان البلد الذي عهدت فيه الامن والامان والراحة على مدى الاربع وعشرين ساعة وفي الليلة الثانية لوجودي كان شبح الموت والخوف يخيم على البلد والخوف من المستقبل .هل ستصبح عمان عراق او لبنان اخر، هذا سؤال كان في مخيلة الجميع. واكثر ما المني اثناء وجودي في عمان، المنظر السيء ورد الفعل السيء والمتمثل في الاعتداء على العراقيين الابرياء الذين هربوا من بلدهم الى عمان هرباً من الحرب وهرباً من القتل ومن المؤامرات التي تحيكها المخابرات الصهيونية وعملائها. اتوا لعند اخوانهم في الاردن. لم اعهد بالشعب الاردني (ردة الفعل الغريبة) فنحن كنا نلوم الامريكيين بعد احداث 11 ايلول 2001 واعتداءاتهم على العرب والمسلمين، كنت اظن اننا تعلمنا درساً منهم ولكن وللأسف فقد وقعنا في نفس الخطأ، ما ذنب العراقي او العراقية الذين كانوا يسيرون بأمان في شوراع الاردن حتى نقوم بالاعتداء عليهم؟ اين هي الاخلاق العربية والاخلاق الاسلامية من ذلك؟ لقد حطمت الكثير من عرباتهم واعتدوا على املاكهم وعليهم شخصياً حتى وصل الامر بالاخوة العراقيين ليرفعوا الاعلام الردنية وصور الملك خوفاً من ردات الفعل السيئة. برأيي ان ذلك كان مؤلماً، الاخوان الذين قاموا بأعمال العنف والتصرفات الغوغائية، كان عليهم ان يفكروا من هو عدوهم الرئيسي، الصهيونية ام الاخوة العراقيين؟ العراق وقف طيلة عمره مع القضايا العربية ودافع عنها ولم ننسىوجود الجيش العراقي في الاردن ليحمي الارجن من الاعتداءات الخارجية سواء من اسرائيل او تهديدات اخرى. هل نسينا الدم العراقي الطاهر الذي اختلط بالدم الفلسطيني والاردني دفاعاً عن فلسطين؟ لماذا ذاكرتنا ضعيفة وتقتصر على تذكر السلبيات الانية فقط ؟ هل نسينا كاردنيين الروابط المصيرية مع العراق وروابط الدم؟ هل نسينا الشيم العربية وحماية من يستجير بنا؟ الانفجارات كانت اليمة ولكن هذه الافعال كانت اسوأ. وذكرتني بوضعنا في امريكا بعد 11 ايلول .. لم يتصرف الامريكيون بعدوانية، صحيح ان البعض فعلها ولكن الامريكيين كانوا متحضرين اكثر. وكأردني مغترب هذا يحز في نفسي ويؤلمني. ومن ناحية اخرى، احي المسؤولين الاردنيين وعلى رأسهم جلالة الملك عبد الله الثاني وجلالة الملكة رانيا فقد اسرعوا بتحذير الشعب من مغبة الانجرار وراء عواطفه والاعتداء على اخوة لنا وضيوف يقيمون بيننا ... اما ما اثار استغرابي فهو ما سمي بالاعراس الوطنية. احتفالاً بالنصر؟! لست ادري على من انتصرنا؟ كان الاجدر بنا ان ننتصر على انفسنا ولا ندع الشيطان ينتصر علينا. كانت التفجيرات مؤلمة وغادرة ولكن ما تلاها كان اسوأ واظهرت الهوجائية والفوغائية في بلدي ونحن نرى ما يحصل في عواصم عربية اخرى. هل سنبقى في الاردن نعيش على مصائب الاخرين ومستفيدين منها وننسى الامهم، اتمنى ان نرتفع الى المستوى الوطني والوقوف الى جانبهم وليس ضدهم. يقولون ان ابي مصعب الزرقاوي من اهالي مدينة الزرقاء، هل هناك من قانون يجيز لنا الهجوم على المدينة وندمرها بجريرة الارهابي ابو مصعب؟ وهل هذا يجيز لنا كون من قاموا بالتفجير عراقيين ان نعتدي على الاف العراقيين الذين حلوا ضيوفاً على بلدنا الاردن؟ يجب ان نكون اكثر وعيا وصحوة وان نحترم العادات والتقاليد فنحن شعب مثقف ذو تاريخ وحضارة، هل يجب علينا ان نقلد امريكا بالهامبرغر والهات دوغ والتعصب والاعتداء على الابرياء ... هذا عيب. اذا اعتقدتم بأن الشعب الامريكي فعل ذلك فهذا خطأ، هي حفنة قليلة ومعزولة من قامت بالاعتداءات الاثمة ووقفت غالبية الامريكيين والمثقفين معنا وساندونا حتى النهاية ودافعوا عن المضطهدين منا. هناك في الاردن اعداد كبيرة من السوريين والاردنيين الذين يساهمون في بناء الاردن واقتصاده هل يعني ذلك بأن اي حادث يسببه سوري او لبناني سيدفعنا للاعتداء عليهم ايضاً؟ اياكم والوقوع في تلك الاخطاء. لسنا ندري من ستجند اسرائيل وهي التي تقف وراء كل تلك الاعمال الارهابية المجرمة. وهي المستفيدة الوحيدة من كل المشاكل وخصوصاً حرب العراق . نحن كأمريكيين خسرنا في العراق واسرائيل تستفيد. اطلب من اخوتي الاردنيين ان يعودوا الى الاخلاق الاردنية الحميدة والعادات العربية الاصيلة وحماية المستجير، وبعد 37 من السنة في الاغتراب، لم افقد اردنيتي ولا عاداتي العربية واتمنى لو انني لم اكن في عمان في تلك الايام وارى بأم عيني التصرفات الفوغائية والغير حضارية التي قام بها بعض الاردنيين ضد اخوتهم العراقيين. لو سمعت ذلك من الخبار لما صدقت ولكنني رأيت ذلك والمؤسف ان رجال الشرطة الاردنية كانوا يشاهدون التجاوزات ويسكتون عنها !! ولذلك اقول لرجال الامن بأن حماية المواطنين هي مهمتكم وامانة في اعنقكم وعليكم الالتزام بالاوامر وتعاليم جلالة الملك عبد الله المعظم الحريص على الوحدة الوطنية وحماية كل مقيم في الاردن. اوضاع المنطقة فرضت عليهم ان يأتوا لبلد الامان والاستقرار والسلام، فهل نمنعهم بحماقة البعض من هذا. لا شك في انكم راجعتم حساباتكم وعدتم الى صوابكم لأن ديننا وحضارتنا وعاداتنا الاردنية تمنعنا من ذلك. ورغم كل ما حصل اتوجه اليكم جميعاً بحبي واحترامي ودعائي وصلواتي بأن يجمعنا اوياكم الصبر والحكمة. قال(ص) والله لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا. فتحابوا يا ابناء الوطن العربي وكفانا كراهة وتفرقة. - من المستفيد من تلك الاعتداءات الأثمة؟ - اسرائيل والجهلاء. ليس هنالك من مصيبة تقع في الوطن العربي الا وتستفيد منها اسرائيل. الدين الاسلامي ضد كل الاعتداءات الارهابية ان كانت من قبل تنظيمات ارهابية او اشخاص. وقد قمت بواجب العزاء باسم الجالية العربية في جنوب كاليفورنيا وعن الشرطة الامريكية التي اتشرف بارشادها الروحي. وألمنا كثيراً وفاة صديقنا العزيز الراحل مصطفى العقاد حيث زرت موقع الانفجارات ورأيت بأم عيني الدماء والتدمير التي سببها هؤلاء القتلة. |