تشير الاحصاءات بان عدد العرب والمسلمين في محافظة اورانج يتجاوز الـ 750 الفاً وان هذا العدد في ازدياد... وبالرغم من هذا الرقم الضخم فلا زالت المنطقة تفتقر الى العديد من المؤسسات التعليمية والجاليوية التي ترصد نمو الابناء وتقدم لهم العلم والمعرفة وتزرع في نفوسهم حب الاوطان واللغة العربية والتاريخ وتجعلهم مواطنين صالحين يؤمنون بالله وبرسوله ويكونوا سفراء ديننا وحضارتنا الى المجتمع الامريكي. زاد عدد المدارس الابتدائية التي تعلم العربية واصول الدين الاسلامي واصبح من الضروري توفير مدارس ثانوية اسلامية تكمل ما بدأته المدارس الابتدائية وهذا ما حمل بعض الاخوة العرب الذين يحملون هموم هذه الامة وامالها في قلوبهم ليبذلوا قصارى جهدهم ويفتتحوا اول مدرسة ثانوية اسلامية في جنوب كاليفورنيا. ومن هنا ولدت California Science Academy التي تم افتتاحها في عام 2001 وقد تخرج من المدرسة حتى تاريخه كوكبة من التلامذة والنوابغ الذين يتابعون دراساتهم في أرقى جامعات كاليفورنيا. المدرسة الثانوية الاسلامية الوحيدة في جنوب كاليفورنيا تواجه المصاعب والازمات المالية وهي مهددة بالاغلاق اذا لم يقم ابناء الجالية واصحاب القلوب الكبيرة والايادي الخيرة بتقديم العون لها. وبالرغم من المحاولات الكثيرة والاجتماعات المتتالية والنداءات والاستغاثات الصادرة عن مجلس إدارة المدرسة، فلا زال الدعم المادي اقل بكثير من المطلوب وهذا ما يهدد بإقفال المدرسة وتلك خسارة كبيرة لا تعوض. وللوقوف على الاوضاع الحقيقية للمدرسة فقد قامت جريدة العالم العربي بزيارة الى المدرسة والتقينا بالقائمين عليها وسألناهم العديد من الاسئلة وعن طرق المساعدة... تحدثنا للأخ سليمان رواق وهو من مؤسسي الثانوية وواحد من الذين يضحون بوقتهم ومالهم لإبقاء أبوابها مشرعة لتعليم الجيل المسلم لغته العربية ودينه الحنيف.. طلبنا من السيد رواق أن يتحدث وبصراحة ليعلم القاصي والداني أين نحن وماذا ينقصنا، فقال: ولدت فكرة تأسيس المدرسة في هذه المنطقة عام 1995، وتم الافتتاح عام 2001. كان الطريق صعباً لتحقيق هدفنا ولكننا تحملنا كل الصعاب للحفاظ على شخصية اولادنا وانتمائهم واصولهم وتعليمهم اللغة العربية والدين الاسلامي وتأهيلهم لدخول الجامعات وتحقيق افضل النتائج. ولعل اصعب ما تواجهه المدرسة الأن هو مسألة التمويل، حيث لدينا ميزانية لا تتجاوز 400,000 دولار سنويا في الوقت الذي تزيد فيه ميزانيات المدارس الخاصة الاخرى عن 4 – 6 مليون دولار سنوياً. نحمد الله بأن مدرستنا تخرج طلاباً متفوقين وفي العام الماضي تخرج عندنا خمسة طلاب وعلاماتهم جيدة جداًوهم يتابعون دراستهم في الجامعات الأمريكية بتفوق، وهذا ما يثلج صدورنا ويؤكد على صحة مسارنا. نحن نؤمن بأن السبيل الوحيد حتى تتمكن الجالية الاسلامية في الولايات المتحدة من القيادة والتأثير سيكون من خلال الاجيال الشابة والأبناء الذين ولدوا في هذا البلد، لأنهم يستطيعون فهم أبناء جيلهم ولغتهم أكثر منا وما نأمله هو تربية اولادنا وتثقيفهم وتأهيلهم ليكونوا قادة امريكا في المستقبل. نحن نحاول تخريج اطباء ومحامين وصحفيين ومهندسين وسفراء، نحاول ان نخرج جيل من المسلمين الأمريكيين، يتمتعون بكل المؤهلات ليكونوا اعضاء مجالس نواب وشيوخ وربما رؤوساء.. إننا نعلمهم القيادة والصبر والجد ونزرع فيهم بذور الإخلاص في العمل والفخر بأصولهم وعقيدتهم، نريدهم ان يكونوا قادة ورواداً . عملنا يحتاج للصبر ولدعم الجالية ودعم الاخوة العرب والمسلمين عبر العالم، وخصوصاً الدعم المادي، وأمل خلال سنوات من تعميم فكرة إنشاء المدارس الثانوية الاسلامية عبر الولايات المتحدة. تصور ان يصبح لدينا 200 – 300 مدرسة اسلامية في البلاد؟ عندها سيكون بإمكاننا تغيير الواقع الأمريكي كما تفعل الجالية اليهودية التي تتمتع بتأثير كبير في الجامعات ووسائل الاعلام ومراكز البحوث ومعاهد الدراسات الاستراتيجية وهم، أي اليهود، من يرسم سياسات امريكا والعالم وهذا لا يأتي بسهولة بل بالعمل والجهد. ومهما صرفنا على مستقبل أجيالنا فهو قليل قياساً لما تصرفه اليابان مثلاً، نحن نريد الحفاظ على طلابنا من ضياع هويتهم في المدارس العامة. نريدهم ان يعملوا لحماية اهدافنا على المدى الطويل وان يصبحوا قادة ومربيين. نحن بامس الحاجة في جاليتنا لمشروع كهذا في منطقتنا ومناطق اخرى. نحمد الله بأننا استطعنا خلال الـ 5 سنوات الماضية على تحدي الواقع لانه ليس من السهل المحافظة على المدرسة..نحن مع إنشاء المساجد ولكن المدارس مهمة كالمساجد والثقافة هي الاساس في تربية المسلم الصحيح الذي يمارس إسلامه بعيداً عن التطرف والجهل. سؤال: ما هي البرامج التعليمية التي تعتمدونها؟ جواب: رؤيتنا للمدرسة ان نعتمد البرنامج السنغافوري للرياضيات والعلوم الذي اثبت فعالية كبيرة كما أننا نقوم بتطوير مناهج بقية المواد. وتتميز مدرستنا بتقديم المساعدة للطلاب بعد الدوام حتى نضمن تفوقهم . يحتاج الطالب في المدارس العامة لساعة واحدة لإتمام واجبه المدرسي بينما يحتاج طلابنا لأربع ساعات وذلك وعندنا 4 ساعات يؤهلهم لدخول الكليات وهم يحملون مقررات درسوها في الثانوية. إن برامجنا التعليمية مقبولة من قبل جامعة كاليفورنيا. سؤال: وما هي مأخذكم على المدارس العامة؟ جواب: على الجالية ان تعي وتدرك الحاجة الماسة لهذه المدرسة، هناك العشرات من ابناء جاليتنا الذين ضاعوا في المدارس العامة حيث يتعرضون لتأثيرات سيئة من رفاق السوء وأبناء العائلات المفككة ويقعون في مستنقع الممارسات الجنسية المحرمة وتناول الكحول وتعاطي المخدرات، وتعلم أن أخطر فترات العمر هي الممتدة من 12 –15 عاما، هذه سن حرجة جداً وعلى الطالب مواجهتها بنفسه وخصوصاً حين يكون الاباء مشغولين بأمور الحياة. والعرف السائد في المدارس الأمريكية بأنك اذا لم تجرب المخدرات والخمر في المدارس العامة فأنت غريب ومعزول ومعقد... سؤال: وماذا عن طلابكم؟ جواب: أنا فخور بأن طلابنا لا يقعون تحت تلك التأثيرات وهم ملتزمون دينياً، هم أول المتطوعين في كل المناسبات السياسية والاجتماعية والدينية ونربيهم على تقوية الروابط مع اهلنا في الوطن الام ونشجعهم على متابعة وسائل الاعلام والمشاركة بإبداء الراي في كل ما يحصل هنا. يمكننا صيانة مستقبل اولادنا بالمعرفة والعلم وتلك هي اسس القوة. حققنا الكثير في المجال العلمي وتلامذتنا يذهبون لافضل الجامعات ونعمل مع افضل ثانويات البلد للاستفادة من خبراتهم وتجاربهم . سؤال: ما هي أسباب الأزمة المالية للمدرسة؟ جواب: يعود ذلك لعدة أسباب ومنها: 1- رسوم التعليم في مدرستنا هي ½ ما يدفعه الطالب في المدارس الخاصة. 2- وسياستنا انه اذا كان الاهل فقراء فنحاول مساعدتهم بشتى الطرق، بعضهم يدفع نصف الرسوم والبعض غير قادر على الدفع...هدفنا هو مساعدة الطلاب ونحن مؤسسة غير نفعية، لا نسعى للربح المادي، لقد استمرت المدرسة خلال الـ 5 سنوات الماضية معتمدة على تبرعات الخيرين ورسوم التسجيل. سؤال: علمت بأنكم ستنتقلون لبناء أخر؟ جواب: نعم لقد تم بيع البناء وسننتقل الى مدرسة اخرى، وينص العقد الجديد مع أصحاب البناء على أن الإيجار يمدد شهرياً ، ونخشى ان تعرض المدرسة الجديدة للبيع في اي وقت وعندها سنكون في ورطة أرجو أن لا نصل إليها. املنا ان نجد بعض القلوب الكبيرة لمساعدتنا لشراء هذه المدرسة ومساعدتنا لبعض الوقت حتى تتمكن المدرسة من الوقوف على قدميها وتتمكن على اعانة نفسها بنفسها. سؤال: هل يمكن أن تحدثنا عن الهيئة التدريسية؟ جواب: لدينا كادر تعليمي مؤهل وعالي المستوى وبعض مدرسينا لديهم خبرة تزيد عن 20 سنة والعديد من المدرسين المتخصصين... والمدرس الجيد يجب ان يقبض راتباً معقولاً. سؤال: هل تنوون تطوير المدرسة؟ جواب: املنا ان تكون المدرسة قادرة على استقبال التلامذة من صفوف الحضانة وحتى الثانوية... مشكلتنا ان الكثيرين من أبناء الجالية يحبون الخدمات المجانية.. لا يمكننا ان نفكر بكل شيء عدا عن تعليم اطفالنا ليكونوا وبناء عقولهم. علينا الالمام بكل ما يحصل حولنا، انظر اين نحن بين كافة الشعوب؟ نحن نائمين منذ 200 سنة، انظر الى نسبة الامية في بلادنا؟ في المهجر نفاخر ببيوتنا الكبيرة وسياراتنا الفخمة وننسى اولادنا وتربيتهم، ان الاهتمام بالاطفال من البداية يسهل علينا مهمة توجيههم وتأهيلهم للقيادة والتفوق. اذا وضعنا طاقاتنا وعقولنا سوية، فنحن لن نقوم بحماية اطفالنا فقط بل بخلق نموذج يتبعه الامريكيين انفسهم. وهذا ما يقولونه لنا في مديرية التربية، إنهم يحترمون طاقات وقدرات طلابنا وكفاءة مدرسينا، وكل ما نحتاجه هو الدعم المادي وهذا سيفتح أمامنا باب قبول طلاب امريكيين في مدرستنا لاننا نموذج حي للعمل والتفاني. املنا بالله وبالطيبين ان يتفهموا مشكلتنا، انه طريق صعب ولكننا إخترنا السير عليه لأنه الطريق الصحيح. نحن بحاجة لكثير من الصبر وأملنا بالله كبير بأننا وخلال سنوات سنكون صرحا جاليوياً وتعليمياً كبيراً. .JPG) .JPG)
.JPG)
|