لم يبقى سوى حوالي ستين يوم على الذكرى الخامسة والعشرين على مجزرة صبرا وشاتيلا وفي كل ذكرى تمر عليّ اعود بذاكرتي الى تلك الايام الثلاثة السوداء التي غيرت حياتي وحياة شعبي واهلي في مخيم شاتيلا . انها ذكريات مريرة لأنها تعود بي الى نهر الدماء والقتل واغتصاب الاطفال. الايام الثلاثة التي ستبقى في ذاكرتي وروحي، وكيف انسى ما حصل في صبرا وشاتيلا حتى بعد خمسة وعشرين عاماً؟ لقد قتلوا ابي واخي واصدقائي وجيراني واحبائي لقد قتلوا بداخلي الانسان، وحطموا احلامي وجرحوا كرامتي حينما رأيتهم يغتصبون النساء والاطفال امام عيني. لقد كانوا يلهون ويلعبون ويتسلون في قتلانا وكأنهم وحوش وحيونات شرسة بلا مشاعر انسانية، كانوا يقطعون اطراف الاطفال ويذبحونهم كالنعاج ويضحكون عندما تتوسل امهاتهم وكأنها لعبة يلعبونها في خيالهم. يا عارهم يا جبنهم يا قذارتهم لقد تركوا ورائهم الاف القتلى من الشعبين الشقيقين اللبناني والفلسطيني. ايها القارئ عدونا قاس ولا يرحم ولا يفرق بين طفل ورجل او حتى إمرأة، عدونا جبار، لقد شاهدت عن قرب مدى بشاعة جرائمه ومدى حقده علينا. ايها القارئ ايها الانسان، عدونا حثالة الارض لقد اتوا من دول مختلفة واحتلوا ارضنا واستباحوا دمنا وانتهكوا حرماتنا ومقدساتنا لذلك تراني اكتب عنهم وعن قذارتهم في مقالاتي واشعاري وكتبي لقد جرحوا كرامتي لكنهم زادوا حبي لبلدي فلسطين واصبحت انام واصحى على حب هذا البلد الطاهر الذي عانى الويل على ايادي العدو الصهيوني والذي ما زال متربص بنا والذي ما زال يعد عدته العسكرية وما زال يصرف اكثر من نصف ميزانيته على تقوية جيشه وتدريبه على قتل الشعب العربي. ايها القارئ لقد كتبت قصة مذبحة صبرا وشاتيلا في كتاب اسميته الدم الضائع وقد شرحت فيه القتل والاغتصاب بدقة لكي تحس بأنك معي وترى ما رأيت وتسمع ما سمعت، لقد كتبت الدم الضائع في صيغة الحاضر وليس الماضي لكي تعيش عي احداث المجزرة وكأنك في وسطها عندما تقرأ هذا الكتاب ستحس بألمي ووجعي ولما انا ناقم على حكومة العدو القذرة الذي وضع هذه المذبحة ورائه كما فعل في الماضي مرات ومرات. لكن الفرق هذه المرة بأن هناك شاهد عيان لم ولن ينسى دم الاطفال والامهات وسأبقى نصيراً لهذا الدم الضائع حتى يقضي الله امراً كان مقضيا. لذلك اطلب منك ايها القارئ، لكلماتي ان تقوم بالتوقيع على العريضة التي تطالب حكومة الاحتلال برفع السرية التامة عن ملفات التحقيق في مذبحة صبرا وشاتيلا ولما تحمله من اهمية في اعترافات شخصية لشارون وحكومته واعوانه من الجبناء والمساعدين في قتل واغتصاب اطفالنا وامهاتنا في صبرا وشاتيلا. ان هذه الملفات ستكون نصراً لضحايا المجزرة ولشعبنا العربي لذلك ايها الطيب ارجو منك ان تقوم بالتوقيع على هذه العريضة الموجودة في جريدة العالم العربي لان توقيعك عليها سيكون صفعة على وجه هذا العدو المتعجرف والذي لا يقيم وزناً لدمنا وكرامتنا، حتى الاسبوع المقبل حماكم الله وابقاكم ذخراً لكلمة الحق. |