|
ايها الصديق القارئ لقد تعمدت ان لا اكتب عن ذكرى
النكبة في الاسبوع الماضي لكي انفرد وحدي هذا الاسبوع في الكتابة عن
هذه الذكرى الستين للنكبة لا اريد ان اذكر اي شخص بما هي النكبة اننا
جميعاً نعاني منها منذ قيام الدولة الاسرائيلية على ترابنا العربي
والوطني وعلى دمنا ودماء اطفالنا لكني اريد ان اذكر العالم اجمع بأن
اسرائيل عمرها ستون عاماً، الا يعني ذلك بأنه قبل ستين عاماً كانت هناك
دولة عربية اسمها فلسطين؟ اذاً لماذا يحتفل الغرب بقيام هذه الدولة على
حساب تلك؟ لكن الجواب واضح وهو العزة للقوي والضعيف لا مكان له في هذه
الدنيا لذلك شاهدنا السيد جورج دبليو بوش في الكنيست الاسرائيلي وهو
يقبل اقدام وايادي المحتلين لبلد الاديان فلسطين، كان واقف كالذليل او
العبد لكنه شتم كل الرؤوساء العرب دون استثناء كالسيد القاسي لانه يعلم
كل العلم بأن الرؤوساء العرب ليس لديهم اي كرامة تذكر ولا حساب لهم ولا
قوة، وكما انه يعلم بأن كل حكام العرب يقبضون المال من وراء القضية
الفلسطينية ويتاجرون بدماء الشهداء وكلما زاد عدد الشهداء زادت العمولة
المقبوضة، لان اسرائيل وامريكا يريدون التخلص من الشعب الفلسطيني بأي
ثمن ليضمنوا امن وسلامة اسرائيل. ايها العربي القارئ، ذهب جورج بوش في
اليوم الثاني الى شرم الشيخ وشتم السعودية والرئيس المصري بخطابه
القاسي لقد شتم حسني مبارك في عقر داره، نعم حسني قاطع خطاب الرئيس
الامريكي بعدما احس امام شعبه بأنه لعبة امريكية يلعب بها بوش كما يشاء
لكنه لم يطرده من بلده ولم يقل كلمة حق في وجه هذا الضيف الغير مرغوب
فيه في مصر من قبل الشعب المصري ولم يبصق في وجهه بعدما سمع خطابه في
الكنيسة الاسرائيلي. ان امريكا لا تهتم بالدول العربية ولا تحسب لهم
حساب لانها تعلم بأن كل الرؤوساء والملوك العرب هم اولياء واوفياء ليس
لشعوبهم بل ولائهم لامريكا فقط وربما اسرائيل ايضاً. ايها القارئ لقد
اشاد الرئيس الامريكي بموقف حسني مبارك في حصاره لقطاع غزة وربما يريد
المكافئة لمصر في هذا العام لكن قبل الدفع طلب جورج بوش من كلاً من
السعودية ومصر بأن يمارسوا الديمقراطية في بلادهم، عجباً لجورج بوش انه
يطالب بالديمقراطية لكن حين تقوم اي دولة عربية بتنفيذ هذه الديمقراطية
ويأتي وقت الانتخابات الحرة وينجح في الانتخابات جماعة اسلامية كما حصل
مع الاخوان المسلمين في مصر وكما حصل في فلسطين مع حركة حماس يقوم هذا
الرجل نفسه بوضع المنتخب من قبل الشعب على لائحة الارهاب! انه امراً
محير فعلاً لكن مرة اخرى الرئيس الامريكي يحق له ما لا يحق لغيره وهو
سيد العالم يفعل ما يشاء دون حساب حتى يصحى الشعب العربي من نومه
العميق ليحاسب حكامه على جرائمهم في حق شعوبهم وفي حق الشعب الفلسطيني
الذي ما زال يقاوم اعداء الله وحده دون ظهر او بطن، انه يواجه الموت
البطيء من خلال الجوع والعطش وقلة الدواء والوقود وغيرها وغيرها لكنه
ما زال صامدا في وجه القوة العسكرية الاسرائيلية وعجرفتها. لقد مضت
ستين عاماً على النكبة والنكبة هي احتلال الارض لكن الشعب الفلسطيني
يعيش في نكبة كل يوم عندما قام الغرب بالاحتفال في الذكرى الستين بقيام
دولة النجاسة الصهيونية، قام الشعب الفلسطيني في التظاهر والبكاء في
الشوارع وقيام العزاء لانه في هذه الذكرى تزيد معاناته لانه يتذكر بأن
اعداء الله لهم دولة واحبابه يواجهون الموت اليومي دون دولة لهم او حتى
امل. فهنيئاً لحكام العرب على بيعهم للاقصى بأرخص الاثمان لقد باعوا
الاخرة واشتروا كراسيهم في الدنيا فهنيئاً لهم النار. |