|
العالم
العربي - خاص
كتب رياض
سعيد
من منكم
يجهل اسم هذا الفنان
الطيب،
المتواضع والشامخ كشموخ أرز الباروك وصنوبر وسرو الشوف وجبال لبنان
العزيزة؟
انه ابن
الفريديس تلك القرية الوادعة بجبالها العالية ومياهها الصافية التي
تنعكس على حياة ابنائها، فتراهم رجالاً كباراً وبداخلهم قلوباً طيبة
بسيطة يعيشون ويعملون ويحملون كل مشاعر الخير لأهلهم وأبناء وطنهم.
طوني كيوان،
الفنان المتميز والمتألق دوماً تمكن وبسهولة من التسلل الى قلوب
مستعمية ومشاهديه وترك بصمات لا تنسى، فهو يغني الارض والوطن بكلمات
بسيطة من النوع السهل الممتنع. احتل قلوبنا بكلام بسيط بعيد عن التنميق
والتعقيد وكان وبحق خليفة الكبار من امثال عاصي ومنصور الرحباني وسعيد
عقل وفيلمون وهبي...
شرفنا
بحضوره وبادرته: كل الناس في الوطن والمجهر تحب طوني كيوان فما هو
السر؟
طوني: انا
فنان وابن جبل احمل التقاليد والتراث والفولكور، ولا اقصد الانتقاص من
ابناء المدينة بل لاقول لك بأننا نحب التراث والتقاليد ونحاول الحفاظ
عليهما من خلال المحافظة عليها والتغني بها. وانا بطبيعتي احب العفوية
ولذلك تراني استعمل في اغانيَ مصطلحات شعبية وهذا يجيب على سؤالك حيث
أني اقدم الاقرب للقلب أي اللون البلدي الذي هو سر مهم يقربني من ابناء
الوطن والمغترب الذي يجدون انفسهم في غنائي. انا لا احب التعقيد وعندما
اقدم اغنية اقدمها ببساطة ولا اقدم سمفونيات معقدة. وخلال ظهوري في
الحفلات والمهرجانات احاول التركيز على هذا اللون الذي احبه الناس.
سؤال: استاذ
طوني ما هو تأثير البيئة عليك؟ ما هو تأثير الفريديس والشوف وجبال
الباروك على شخصيتك الفنية؟
طوني: انا
ابن الشوف، وبلده اليريديس لها طبيعة مميزة، فهي ترتفع عن سطح البحر
1200 م ونحن والباروك بلدية واحدة. واذكرك بأن رشيد بك نخلة كاتب
النشيد الوطني اللبناني هو من ابناء الباروك. ضيعتي تمتاز بمياهها
الصافية وبالهدوء وبالارز والجبل والمناظر الخلابة، احس بالحزن لانني
لم اعش كل ايام طفولتي في تلك البلدة بسبب الحرب الاهلية ولكني لا أنسى
ذكريات عزيزة مع الرفاق واصدقاء المدرسة والاهل في احضان الطبيعة التي
احببت. تربيت على موسيقى الرحابنة ووديع الصافي وفيروز وقد يكون ذلك ما
أثر في شخصيتي ودفعني اكثر لاختيار هذا اللون الغنائي.
سؤال: استاذ
طوني لو عدنا للبدايات فانا اعلم بأنك كنت ترتل في الكنيسة فهل لك ان
تلقي بعض الضوء على ذلك؟
طوني: نعم
كنت ارتل بالكورال الكنسي واكتشفني احد الاباء وبدأ باعطائي بعض
الصولويات ونصحني بدخور الكونسرفاتوار الوطني. ودخلت بالفعل حيث درست
الغناء الشرقي والموشحات والموسيقا والعزف على ألة العود لايماني بأن
موهبة الفنان وحدها لا تكفي. على الفنان ان ينمي موهبته بالدراسة
ويصقلها حيث تجعل منه انساناً مميزاً في تعامله مع جمهوره ومع الملحنين
والمنتجين وتعطيه الثقة بالنفس.
سؤال: ومتى
كان اول ظهور فني لطوني كيوان؟
طوني: كان
ذلك في عام 1984 من خلال برنامج 83-84 برنامج مواهب الذي كان يقدمه
الفنان سامي كلارك على تلفزيون لبنان، واذكر انه حين قام الفنان سامي
كلارك بزيارة مدرستنا طلب مني الغناء فأديت اغنية لناظم الغزالي واغنية
للفنان نهاد طربية وكانت بدنا نتجوز عالعيد ... فأعجب بي وقال لي بأن
ابواب البرنامج مفتوحة لي، وبالفعل ذهبت وبعض الاصدقاء الهواة، كانت
تجربة صعبة امام الكاميرا ولكنها اعطتني دفعاً كبيراً وأملاً بالنجاح.
سؤال: استاذ
طوني، هل كانت تلك التجربة قبل ان يشتري لك والدك العود ام بعدها؟
طوني:
ضاحكاً – انت تعرف قصة العود؟ في البداية اريد ان اوجه تحية عطرة
لوالدي ووالدتي ولكل افراد العائلة في لبنان.
(مقاطعاً:
ونحن ايضاً نوجه لوالديك واخوتك وعائلتك التحية)
اهلي وقفوا
الى جانبي وساعدوني الى اقصى الحدود، والظروف التي مروا بها كانت صعبة
جداً. فقد هجرنا من وطننا 4 مرات من الشوف الى بيروت، انت تعرف ظروف
الحرب، قد يكون الوالد اول من آمن بموهبتي فقلت له مرة: لن استطيع ً من
دخول معهد الموسيقى الوطني دون ان يكون عندي عود، ولا املك ثمنه. فآجاب
" ولا يهمك"، كان العود في وقتها يساوي حوالي 20 الف ليرة لبنانية وكان
مبلغاً ضخماً، واخذني الى محل مشهور جداً وهو محل عبد الله شاهين الذي
يبيع لكبار العازفين واشتريت عوداً وانا في بداياتي.
بعد شراء
العود ذهبت الى المعهد وكانت السنة في منتصفها، التقيت بالمدير الاستاذ
ميشال سمعان الذي رحب بنا ولكنه قال بأن السنة قد شارفت على منتصفها
والافضل ان انتظر للعام القادم. فأصر الوالد على اجراء الفحص لي وقال
له دعنا نختبره فان نجح واستطاع ان يكمل مع باقي الطلبة اقبله، وان حصل
العكس ننتظر... المهم اني قدمت الامتحان وغنيت اغان صعبة ونجحت وتابعت
مع زملاء الدراسة حتى التخرج وبدأت بتقديم اغنياتي الخاصة والسفر الى
سورية والاردن وابو ظبي وغيرها من دول العالم والحمد لله.
سؤال: يتميز
طوني كيوان باسفاره الكثيرة وغنائه للجاليات العربية في كل بقاع
العالم، ماذا يمثل الفن بالنسبة لك؟
طوني:
الموهبة ضرورية لكل فنان وقد تصبح مهنة، بالنسبة لي اعتبر الفن هو
ثقافة وطن وحضارة شعب واستغرب حين يستهتر به بعض الناس. الحروب كانت
تشن والجيوش تتحرك على انغام الموسيقى، وعندما كتب الرحابنة مسرحياتهم
قدموا اروع انواع الفنون كلاماً ولحناً واداء وخصوصاً بتعاملهم مع
العمالقة من امثال زكي ناصيف ووديع الصافي وسعيد عقل ويونس الابن، الفن
بالنسبة لي هو رسالة احبها، وجودي في حفل خيري مثلاً، اهم بكثير من
تقديم حفل كبير وأجر عال، صحيح ان الفنان بحاجة لمردود مادي للعيش
بكرامة مع عائلته ولكن عليه الا يكون منغلقاً ويدعم الاعمال الانسانية
والوطنية والخيرية.
البعض يعتبر
انه كلما ابتعد الفنان عن الجمهور ترتفع اسهمه وهذا خطأ فادح، هذا
رأيي، وبقدر ما اتقرب من جمهوري اكثر احس بحبهم وتقديرهم.
بالامس كنا
في مهرجان لوس انجلوس وكنت في فترة الاستراحة مع الناس وهذا يسعدني
ولذلك اصبح تواصلي مع المغتربين والمنتشرين دورياً وسنوياً الى
الولايات المتحدة، كندا استراليا والبرازيل وغيرها.
انا فخور
جداً بأن اللون الغنائي الذي اقدمه ويلق استحسان كل العرب وليس
اللبنانيين فقط، مما يعني بأننا ابناء حضارة واحدة ومتواصلة مع بعضها
بحكم الجغرافيا والتاريخ. والنجاح بحد ذاته جميل ولكن الحفاظ عليه صعب
جداً. والعطاء هو الدواء.
سؤال: ما هة
سبب وجودك في امريكا هل هو جولة فنية ام ماذا؟
طوني: لا،
انا قدمت للغناء في مهرجان لوس انجلوس وحفلة اخرى. وفي ربيع عام 2009
سأكون هنا، سأعود لامريكا، وسأزور11 ولاية ان شاء الله. واقوم حالياً
بتحضير شريط جديد يحتوي على 7 اغنيات من تأليف الشعراء بسام الانطون،
الياس ناصر روبير شماعة وغيرهم وهناك ثلاثة اغنيات من كلماتي
والحاني...
سؤال: ما هي
اخر اغنياتك
طوني: سبحان
الله الخالقك يا مولدني
سؤال: هل
تظن بأن اللون الغنائي اللبناني بخير؟
طوني: نعم
وتصديقاً لكلامك عنما بدأت بالغناء كانت الاغنية الشبابية تغزو الشرق
كله، مشيت بعكس السير وقدمت بدك بدك ما بدك وغيرها ونجحت. أحب الساطة
واعتبر فيلمون وهبي سيد من كتب السهل الممتنع.
سؤال: يحق
لنا ان نطلق عليك مطرب العصر.
طوني:
اشكركم جداً فقد حصلت في هذا اللقاء على اللقبين مطرب الشعب ومطرب
العصر. (ضاحكاً)
سؤال: هل
تظن ان الوضع السياسي في لبنان يؤثر على الحياة الفنية؟
طوني:
طبعاً. التأثير مباشر، والفنان يعيش معاناة الشعب ويغني لهم واذا كانوا
يعيشون قلقين فكيف تغني لهم؟ الناس تعاني ونحن نشعر بالأسى لذلك،
الخطاب السياسي القائم في لبنان بين الخصوم السياسيين ( وليس الاعداء)،
يؤثر على الناس ونحن كفنانين نشعر بذلك.
سؤال: ما هو
دوركم كفنانين في وضع متشنح كهذا؟
طوني: دورنا
هو تقريب اللبنانيين لبعضهم وفي كل مناسبة وطنية اقدم اغنيات مناسبة
واقوم الان بتحضير اغنية مع ادارة التوجيه في الجيش اللبناني بمناسبة
الاستقلال نحاول ان ندعو للامل والتفاهم بين الناس وانا مؤمن بأن
التفاهم والحوار هما الاساس، نحن اخوة في الوطن وعلينا التعالي عن بعض
الاشكالات الصغيرة.
وقبل اتفاق
الدوحة قدمت اغنية كهدية لوطني تقول مقدمتها:
ارض بلادي
عمبتعاني صرلها سنين سنين
مين
اللبناني بدو يصدق مين
علينا كل
العالم شفقوا وانتو ما كنتو تتفقوا
وما عدنا
نفهم لوين بها البلد رايحين
صار الخي
معادي خيو بطل يسمع كلمة بيو
وكل حيي
متمرس بحيو حتى اهل البيت الواحد صاروا مقسومين
الطفل اللي
كان بدرسو بارع صفا بالسياسة يشارع
وكل شارع في
قبالو شارع متأهب واقف عسلاحوا
شو صاير
تخمين
لك عودوا
للاصالة عودو
لبنان بنكبر
بوجودو
كونوا
رجالوا كونو جنودو
وحدتنا قوة
بتعطينا
ولحسن حظي
فق وقعوا اتفاق الدوحة في اليوم الثاني، وهذا يقودني للقول بأن الفنان
يوجه رسائل في ادق الظروف، وانا احزن لاستشهاد اي انسان.
سؤال: متى
نراكم ثانية في لوس انجلوس؟
طوني: ان
شاء الله في ربيع 2009.
سؤال: استاذ
طوني، لبنان مدرسة فنية منذ القدم وصولاً للرحابنة وفيلمون وزكي ناصيف
وحليم الرومي، وحالياً يوجد الكثير من العمالقة في لبنان كملحم بركات
وغيره اريدك ان تعقب بكلمة او كلمتين على الاسماء التالية:
طوني: انا
معك وافتقد برنامج ستوديو الفن الذي خرج كباراً من امثال: ماجدة الرومي
وغسان صليبا وراغب علامة ونهاد طربية ووليد توفيق نحن نحاول ان نملأ
الفراغ الذي سببه فقدان الكبار واطال الله عمر فيروز ووديع لنتعلم منهم
اكثر.
سؤال: رأيك
بـ:
الرحابنة:
عباقرة.. ماذا تقول في حديثهم عن القمر سافرت كثير وضويت عمرك كلو راح
لولا تلاقيلك شي بيت وبتقعد ترتاح... هذا رسم بالكلمات .
ملحم بركات:
موسيقار عظيم ونجاحه بجنونه.
نجوى كرم:
اصيلة وتستحق لقب شمس الاغنية اللبنانية.
هيفا وهبي:
لا يمكن تصنيفها إلا كفنانة استعراضية، احترمها وهي فنانة ناجحة...
اليسا:
محظوظة
نانسي عجرم:
فنانة ذكية باختيار اغانيها، لم توفق قبل 15 سنة حتى اتى جيجي لامارا
وانطلقت بذكاء وهي فنانة كبيرة
صابر
الرباعي: فنان خطير، من اخطر الاصوات التي سمعتها في هذا العصر
راغي علامة:
فنان وظاهرة حلوة كثير يعرف ما يريد ولا يتفلسف.
وليد توفيق:
نجم العالم العربي، نجم سينمائي مهم، مجتهد ولكن صوته متواضع كما يقول
هو نفسه، اخترق الفن العربي وبجدارة. هل ارضيت فضولك، لا تسألني عن
وديع الصافي وصباح فخري وفيروز، هذه ظواهر فنية خارقة لا استطيع الحديث
عنها.
سؤال: مع من
يتعاون طوني كيوان من شركات الانتاج؟
طوني: لدي
شركة انتاج كيوان برودكشن ولم ارتبط بروتانا او غيرها، لا اريد ان اكون
تحت رحمة الظروف، ليس لدي محتكر او ممثل وكل الامور تحل مباشرة معي.
نعاني في لبنان من مشكلة التزوير وللاسف لدينا قانون حماية الملكية
الفكرية ولكنه لا يطبق.
سؤال: كيف
احوال يارا وياسمين؟
طوني: يارا
عمرها الان سنة وياسمين ست سنوات وقد كتبت ولحنت لها اغنية وعندما ولدت
ياسمينة احسست بأن حياتي تغيرت ولا تعرف قيمة الاهل الا عندما يلد لك
ولد وقد بدأت بتحضير أغنية لأبنتي تقول كلماتها:
ياسمينة
نورت البيت شمعة قلبي ضويتي
بعجز قلك شو
حسيت ساعة ما طليتي
اسما الله
عليك والف اسم الله نورتيلي الدنيي كلها
بصلي تا
يحميك الله ياسمينة زينة بيتك
سؤال: هل
توفق بين العائلة والعمل؟
طوني: نعم
وأفكر في مستقبل عائلتي. سيأتي يوم على الفنان ويضطر لان يترك مكانه
لغيره، وانا اعمل مع اخوتي على تأسيس شركة عقارية تأميناً للمستقبل.
سؤال: ماذا
يقول طوني للقراء والمعجبين؟
طوني: انتم
اغلى ما املك ومحبتكم لا تقدر بثمن، انا احبكم واحترمكم وانتم في قلبي
سؤال:
يقولون ان طوني كيوان حرامي؟
طوني: ماذا؟
يعني سارق قلوب الناس؟
سؤال: لانك
سرقت قلوبنا...
طوني: "
ضاحكاً" انا سعيد بكم واشكر جريدة العالم العربي على هذا الاستقبال
الطيب واشيد بجهودكم في خدمة الجالية والفن العربي والقاء الضوء على ما
يحصل. الصحافة ضرورية في حياة كل فنان مثلها كل الاعلام المرئي
والمسموع وانا احترم النقد البناء.
ونحن نشكر
الفنان الكبير طوني كيوان على هذا اللقاء ونتمنى لك دوام النجاح.
 |