|
اعتدنا على الهجوم الكاسح على القومية
العربية كفكر ورسالة واهداف ولا ننسى ما تعرضت له خلال
القرن الماضي ومن كانوا خصومها، ولا ندري كيف انقلبت
الكراهية حباً وما هو الفرق بين القومية والقومجية الحالية
التي يسوقونها؟
فالقومية الحقيقية تعني الوحدة وتعني
التحرر وتعني التوزيع العادل للثروات والانفتاح على الشعوب
والقوميات الاخرى وليست قومية شوفينية متعصبة.
دعاة القومية الحقيقيون، هم دعاة
الوحدة وتحرير فلسطين وهم من كانوا يحاولون تشكيل طوق من
الدول لمحاصرة الكيان الصهيوني. وكانت المعادلة الدولية ان
يتم تطويق تلك الدول واشغالها بخلافات مع قوميات ودول اخرى
لتخفيف الضغط عن العدو الصهيوني، ولذلك كانت ايران الشاه
تهديداً حقيقياً لكل دول الشرق العربي وكانت تركيا عدواً
لسوريا والعراق وغيرهما.
الان تتقلب بعض اجزاء الصورة بقايا دول
الطوق مطوقة من الداخل العربي او اصبحت بعض تلك الدول في
صف الاعداء، والطوق الخارجي الذي كانت تمثله ايران تغير
ليصبح عمقاً استراتيجياً عربياً وتركيا تثبت كل يوم عمق
صلاتها مع اخوة الدين وجيرانها العرب وأصبحت لاعباً
اساسياً في سياسة المنطقة وهذا بالطبع كان نتيجة طبيعية
لضعف الدولة العربية الكبرى كمصر، ولتشرذم بقية الدول التي
تسير في النهج الامريكي الاعوج.
بالامس مثلاً كانوا يسمون دعاة القومية
بالقومجية والثورجية والغوغائيين وتجار الكلام واليوم اصبح
اعداء القوميةالعربية بالامس هم من يحمل سيفها الخشبي
ويبحثون عن عدو جديد، عن قضية جديدة تساهم في تحييد
اسرائيل كمعتديه ونسيان عقيدتها الصهيونية العنصرية
والحديث عن عدو فارسي وعن شيعة وسنة وخلفاء وصحابة ومؤمنين
وشياطين.
لماذا يبحث العرب عن اعداء وهميين
واسرائيل في عقر دارهم؟ لماذا تتطوع ابواق السلطة لبناء
جدار فصل بيننا وبين اخوتنا في الدين ولصالح من؟ من يستفيد
من تأجيج نيران الصراع المذهبي بيننا؟ ومن يستفيد من نسيان
كل المخاطر التي تواجهنا ليصب جام غضبه على الشيعة وعلى
ايران؟
لو ساندت زمبابوي الحق العربي وكانت
لها القدرة بالوقوف الى جانبنا لرحبنا بها ولو كانت امريكا
بذاتها امريكا حقوق الانسان ومبادىء نيلسون لاحتضناها حتى
تعبت اذرعنا... كل من يعادي عدونا فهو صديقنا وكل من يدعم
حقوقنا هو اخ ومرحب به.
انظروا الى قمة الرياض التي هدفت الى
فك عرى التلاحم السوري، لماذا؟ لأنهم يريدون لسورية ان
تركع ع مع الراكعين، معهم. نعم ... يريدون منها التخلي عن
دعم المقاومة اللبنانية لمصلحة اسرائيل، وطرد قادة حماس من
دمشق لدعم الخط التفاوضي والاستسلامي لمحمود عباس وسلطته
والابتعاد عن المقاومة الوطنية العراقية والقبول بالاحتلال
وافرازاته!!
هل من خطة بديلة لديهم؟ لا، فهذه هي
الاملاءات الامريكية، إراحة اسرائيل واضعاف العرب...
عرب الاعتدال يؤمنون بأنهم اصدقاء
امريكا ولكن امريكا تدعم اسرائيل وتستخدمهم في سبيل ذلك.
هل سينجحون؟ بالطبع لا، ولو حصل ذلك فالسلام على امتي حتى
يوم الدين. وما زال قومجيو اليوم يتحدثون عن حظيرة عربية
وشرعية عربية!!
على من يضحكون؟ كانت جدتي رحمها الله
تقول بأن المولود الذي سيعيش وينمو تعرفه من برازه ...
وقومجيو اليوم لا زالوا يحلمون بأن تعيش مبادرتهم وتنمو
وتعطي ثمارها بعد ان استلم بنيامين نتنياهو السلطة وأصبح
ليبرمان وزيراً للخارجية وشالوم وزيراً للدفاع!!
متى يفهم هؤلاء بأن اسرائيل حكومة
وشعباً ترفض السلام ؟؟ هم معتنعون بأن الله وعدهم بهذه
الارض من الفرات الى النيل .. لا زالوا يبحثون عن هيكل
سليمان منذ العام 1967 تحت ارضية المسجد الاقصى ولم ولن
يجدوا شيئاً ونحن لا زلنا نجتر كلماتنا ونكررها، نريد
سلاماً مع اعداء السلام او مع اخوتنا الاسرائيليين على رأي
سيادة الرئيس المصري حسني مبارك!!
اسرائيل في القاهرة وفي شمال العراق
وفي الإمارات العربية والاردن والمغرب وكثير من دولنا
بسفاراتها او مكاتب تمثيلها او بمتاجرها وشركاتها
ومنتوجاتها وجواسيسها، والعرب يغضون الطرف ويشترون الاسلحة
والخردة الامريكية والبريطانية لمواجهة العدو الفارسي الذي
طرد الصهاينة واقام سفارة لفلسطين مكان سفارة اسرائيل في
قلب طهران ..
كل هؤلاء ورطوا الرئيس العراقي الراحل
صدام حسين بحرب الثماني سنوات، بعضهم اطلق الطلقة الاولى
وبعضهم مول الحرب والبعض الاخر ارسل شبابه ليعملوا في
المزارع والمصانع العراقية دعماً للحرب وفي النهاية تخلوا
عن صدام وساهموا بتدمير العراق واحتلاله ومحاصرته لماذا؟
هل لديهم مشروع استراتيجي او هدف؟ لا،
بل هي المشيئة الامريكية الاسرائيلية... الان يكررون نفس
الخطوات الغبية ويمدون ايديهم الى التهلكة ويعلم الله من
سيدفع ثمن الجهل السياسي والخيانة وحب السلطة وجمع الثروات
والسير في دروب التبعية والديانية.
اعود واستذكر كلماتهم وشوقهم لعودة
سورية الى الحظيرة العربية لمقاومة العدو الفارسي بمعونة
ابناء عمومتنا ...
لو كنت مسؤولاً لرفضت هذه الحظيرة التي
تذكرني بكتاب جورج اوريل حظيرة الحيوانات التي يحكمها
خنازير خبثاء وانتهازيين، ولبقيت حاملاً سلاحي حتى
النصر... ففي استرجاع ارضنا نصر وفي شهادتنا نصر ولو كره
الكارهون. |