|
هل يدري الذين يهاجمون المقاومة اللبنانية وحزب
الله من هو الشهيد عبد المنعم رياض ومتى وكيف استشهد؟ وهل يحدثنا
جهابذة الصحافة المصرية عن رأيهم بالجاسوس الاسرائيلي عزام عزام
وباللبناني المتهم بإيصال الاسلحة الى غزة سامي شهاب؟ وهل يمكنهم أن
يشرحوا لنا كيف يمكن لشخص لم يتم عامه السابع العشرين من تشييع 80
مليون مصري؟ وكيف تستقبل مصر سمير جعجع في قصر القبة وهو المجرم الذي
تلوثت يديه بدماء الابرياء وعلى رأسهم الرئيس الشهيد رشيد كرامي سليل
اعرق عائلة سنية لبنانية؟ وهل يعقل أن تفتح قاهرة المعز ترسانتها
الاعلامية وتطلق كلاب نظامها للنيل من المقاومة وتهديدها بالثبور وهي
القوة العربية الوحيدة التي هزمت اسرائيل وقاتلتها دون هوادة؟
إن اتهام المقاومة باختراق الامن المصري وتزويد غزة
بالسلاح هو نتيجة طبيعية لتراجع الدور المصري ولتخلي مصر عبد الناصر عن
قضايا الامة وعن قضية فلسطين بالدرجة الاولى.
يجب ان يكون معلوماً لدى كل الساسة والقادة العرب
بأن شرعيتهم وشرعية اي نظام عربي، تنبع من موقفه من قضية فلسطين.
فأهمية سورية كدولة ممانعة لا تنبع من مطالبتها بتحرير الجولان بل
بموقفها من حقوق الشعب الفلسطيني ودعم مقاومته. اما على المستوى
الاسلامي فقد اكتسبت تركيا العلمانية موقعها الريادي واصبحت زعيمة
اسلامية وشرق اوسطية بامتياز بعد المواقف المشرفة لرئيس وزارئها السيد
اردوغان في مؤتمر دافوس ووقوفها ضد العدوان الاسرائيلي على غزة، وهذا
ينطبق ايضاً على ايران وموقعها الاقليمي الذي اكتسبته لوقوفها مع شعب
فلسطين ولو كانت صديقة لاسرائيل لما تعدت قيمتها ومركزها قيمة ومركز
حكومة الرئيس مبارك.
لقد فقدت مصر موقعها القيادي للامة العربية منذ
الردة الساداتية وتوقيع اتفاقية كامبد ديفيد وانحسر التأثير اكثر منذ
ان تخلت عن دعم المقاومة اثناء الحرب الصهيونية على لبنان في تموز
2006، وليس سراً وحسب صحيفة هآرتس الصهيونية عدد 12/04/2009 ان الحكومة
المصرية كانت تطالب اسرائيل بالقضاء على المقاومة بشكل كامل .. وقد
انعدم الدور المصري بالكامل بعد مشاركة مصر للعدو الصهيوني في حصار اهل
غزة ومنع الدواء والطعام والسلاح عنهم.
أما موظفو المخابرات المصرية بصفة رئيس تحرير صحيفة
قومية ومحلل استراتيجي وعضو مجلس شعب الذين يتهمون المقاومة بالارهاب،
فهم ينطقون باللغة العبرية حين يعتبرون دعم صمود اهل غزة جريمة ودعماً
للارهاب والتطرف ... لقد وقفت مصر بجانب الثورة الجزائرية ومدتها
بالعتاد والذخيرة فهل نسي الرئيس التونسي المفغور له لحبيب بورقيبة ان
يتهم مصر بالارهاب وبتهديد امنه القومي حين أمدت مصر الجزائريين باسلاح
لقتال فرنسا؟ وهل نطلب من تونس ان تصدر مذكرة توقيف بحق الراحل الكبير
جمال عبد الناصر لاختراقه الامن التونسي ؟!
الشيء اللافت للنظر ان اعتقال عضو حزب الله في مصر
سامي شهاب تم في نوفمبر 2008 اي قبل العدوان الاسرائيلي على غزة،
فلماذا انتظرت الحكومة المصرية خمسة اشهر لتعلن عن هذا الاكتشاف
الرهيب؟ أهي اشارة ترحيب بتسلم حكومة نتنياهو المجرم وليبرمان الحاقد
للسلطة؟ ام ان الحكومة المصرية تحاول التأثير على مجرى الانتخابات
النيابية اللبنانية وتريد ان تنال من حزب الله والمعارضة بشكل كامل؟!
المؤسف في الامر ان مساعدة الاخوة في فلسطين، اقصد
المقاومة الشريفة، اصبحت بالنسبة لمصر، بكتابها وصحفييها، وكذلك للصحف
السعودية الصفراء مادة لوصم المقاومين في حزب الله بالارهاب حتى وصل
الامر ببعض الصحفيين المحترمين للحديث عن عمليات ارهابية وتهديد امن
مصر قومي، امن مصر الذي تحافظ عليه اسرائيل طبعاً... اما صحيفة الشرق
الاوسط السعودية الصادرة من لندن فقد اطلق رئيس تحريرها الصنديد طارق
الحميد لقب بن نصر الله على الامين العام لحزب الله ولم يتوانى عن
تشبيهه باسامة بن لادن وان الاثنان يهددان الدول والامن والسلام ...
اذا كان ابن لادن يهدد الامن والاستقرار الدولي
فلنعد الى بداياته ومن ساهم بتدريبه وتسليحه وتغذيته وجعله بعبعاً يرهب
العالم؟ وليت السيد الحميد يقول لنا من هم المشايخ ورجال الدين الذين
أفتوا له ومن اين يتم تمويله وتمويل كل التنظيمات السلفية والارهابية
في العالم؟! وليته يحدثنا عن الدول الثلاث التي اعترفت بحركة طالبان
كدولة دون بقية دول العالم؟! اليست دولكتم وولاة امركم من هدد
الاستقرار والسلم في العالم بتشجيع التطرف وتكفير عباد الله؟ والان
وعوضاً عن التكفير عن ذنوبكم والاعتذار للعالم، نراكم تقفون في صف
العدو الصهيوني وتتهمون وتشتمون من يحاول مساعدة ابطال غزة والوقوف الى
جانبهم؟!
دعونا نذكركم مرة ثانية بأن شرعية اي نظام عربي او
اسلامي تنبع من موقفه من قضية العرب والمسلمين الاولى، من قضية فلسطين،
وشعب فلسطين، وليس اعضاء حكومة عباس ولا عصابة الدحلان وتجار الاسمنت
ومهربي الهواتف النقالة ... الفلسطينيون هم المدافعون عن بلادهم
وبيوتهم شرفهم والممثلون الحقيقيون للشعب الذي انتخبهم وأقال عباس
حكومتهم دون وجه حق ...
من يقف مع حكومة عباس لا يساعد الفلسطينيين ولا
يدعم حقوقهم، ومن يقف ضد غزة وشعبها يساهم في هدم المسجد الاقصى
ومصادرة بيوت الفلسطينيين وقتلهم وتهجيرهم فلماذا تكذبون على شعوبكم
وتتذرعون بالوقوف الى جانب الحق وانتم ابعد الناس عنه.
المضحك ايضاً ان الصحافة المصرية شنت هجوماً كاسحاً
على الاستاذ محمد حسنين هيكل لأنه اجتمع مع الامين العام لحزب الله ...
واعتبرت هيكل خائناً ويساهم في تشويه صورة مصر...!! بيد ان ابواق
السلطة لا ترى عيباً او خيانة في اقفال معابر غزة ولا في تهديدات
ليبرمان وشتمه للرئيس مبارك وتهديده بتدمير السد العالي واغراق مصر ...
ابواق وكتاب السلطة يريدون ان يقنعونا بأن حزب الله ينشر المذهب الشيعي
في مصر وان هذا تهديد لامنهم القومي وغير ذلك من الكلام التافه!!
ما زال كتاب ومثقفي السلطة يتحدثون عن سنة وشيعة
ولا الومهم فهذا ما علمتهم اياه جورج بوش وعصابته وهذا هو المنطق الذي
تسعى اسرائيل لتعميمه على المنطقة سنة وشيعة وموارنة وكاثوليك ودروز
وعلويين، دويلات وكانتونات طائفية وتكون دولتهم اليهودية هي الاقوى...
ولهذا السبب تقوم قناة العربية السعودية حين تنشر اي خبر بتذيله بكلمة
شيعي!
حان الوقت لأن تتوقف هذه الحملة التافهة على
المقاومة وعوضاً عن الحديث نيابة عن اسرائيل يحق لحزب الله ان يفخر
ويرفع رأسه عالياً لأنه الوحيد الذي يقف مع الحق، والوحيد الذي يدعم
صمود اهل غزة وهذه التهمة هي شرف له وتزيد من شعبيته ورصيده بعكس اولئك
الذين يستقبلون الصهاينة ويدعمون جهودهم لتجويع وقتل ابناء غزة
الصامدين الصابرين. |