الموقف -  بقلم رياض سعيد

الدفاع عن أمننا القومي، من جمال عبد الناصر إلى أحمد ابو الغيط

رحم الله الرئيس جمال عبد الناصر وطيب ثراه عندما أمن والتزم بالعمل  بقاعدة جوهرية تؤكد بأن الامن القومي العربي ليس أمن مصر وحدها بل أمن الوطن من المحيط الى الخليج، وأن ما يحصل في الكونغو وجنوب افريقيا مثلاً، له تأثير مباشر على أمننا القومي ومستقبلنا الذي تهدده إسرائيل وأعوانها.... ولذلك مدت مصر يدها لكل الثورات الشعبية في افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية وتحالفت مع قوى التحرر وتزعمت دول عدم الانحياز والحياد الايجابي، ولم تدخر جهداً لنصرة ثورة الجزائر وثوار عدن ومساعدة الجمهورية الوليدة في اليمن واحتضان ثورة الفاتح في ليبيا واطلاق الثورة الفلسطينية في اوائل عام 1965.

لم يكن عبد الناصر من هواة المشاكل ولكنه كان يدرك حجم التهديدات التي تمثلها اسرائيل وأعوانها المنتشرين انذاك من تركيا الى ايران الى جنوب افريقيا ... تلك السياسة الحكيمة جعلت من مصر مركزاً للثقل العربي وحولت القاهرة الى عاصمة للقرار وجعلتها رقماً صعباً في معادلات السياسة الدولية وفرضت على الجميع الانحناء امام تلك القيادة التاريخية التي يحاول أشباه الرجال تلويث سمعتها وانجازاتها بصراخهم وزعيقهم وارتهانهم.

أقول هذا تعقيباً على تصريح وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط بعد اجتماعه بالمبعوث الامريكي دينس روس الذي يقول فيه بأن السياسة الإيرانية لا تحقق الإستقرار في الشرق الأوسط وأن سلوكها السلبي في مناح كثيرة لا يساعد على تأمين الأمن والاستقرار والسلام ... وحتى لا أظلم أبا الغيط المعروف بمحدودية ذكائه وقدراته اقول بأن ما ينطق به هو نتاج ثقافة اتفاقية كامب ديفيد التي لم تبني سلاماً بين مصر والعدو بل اسست لشراكة أمنية وثقافية وإقتصادية لم يوقف مدها إلا عروبة شعب مصر واصالته وايمانه بالرغم من سطوة اجهزة امن السلطة وحديدها ونارها... فالإخوان المصريون بغالبيتهم العظمى يرون في اسرائيل شراً مطلقاً يهدد امنهم ووجودهم، مثلهم مثل الاوربيين وكل شعوب العالم المتحضر وبعكس غالبية الحكام العرب الذين يرون في العدو الصهيوني صديقاً وحبيباً وسنداً.

هل نلوم إيران لدعمها المقاومة الوطنية في لبنان وفلسطين ونصفق لتخاذل الحكومات العربية التي وقفت بجانب اسرائيل في عدواني تموز 2006 على لبنان والحرب على غزة بداية هذا العام؟ هل نتهم من يحاول تهريب الاسلحة لأبطال غزة ونصدر شهادة براءة للنظام الذي يحاصر الفلسطينيين منذ 3 سنوات ونيف؟

ما الذي يمنع الدول العربية من مد يد العون لمن يدافعون عن شرف هذه الامة ومقدساتها في الوقت الذي يصرفون ويبذرون أموال الأمة على الاقتصادات الغربية المنهارة وشراء فرق كرة القدم وسباقات البغال؟ إذا كان هؤلاء يشعرون بالمهانة من تدخل إيران في شؤوننا فلماذا لا يبادرون بمد يد العون لإخوتهم المجاهدين ولنطرد الإيرانيين من ساحتنا الخلفية؟ وبالطبع فتلك الدول وأولئك القادة لن يفعلوا شيئاً ولسبب واحداً ألا وهو غياب الإرادة وفقدان القدرة على اتخاذ القرار، لأن عواصم القرار خارج الوطن.

أليس من المعيب أن نتحدث عن الخطر النووي الايراني وننسى مئتي رأس نووي اسرائيلي موجهة نحو القاهرة والرياض ودمشق وبيروت وبغداد؟ ماذا فعل النائحون من الحكام العرب لمواجهة التهديد النووي الاسرائيلي غير الشكوى ودفن الرؤوس في الرمال؟ وخلاصة القول بأن من يرهن نفسه للأجنبي يخسر شعبه ويرهن قراره الوطني المستقل ويفقد كرامته وهذا حال من يهاجمون المقاومة ويدعمون العملاء والأذناب ويقدمون الدعم لإسرائيل.

******

احتار فعلاً في سيل الاخبار التي تتحدث عن اكتشاف شبكات التجسس الاسرائيلية في لبنان وعن توقيت الإعلان عنها وعن عدد الجواسيس اللبنانيين الذين تم اعتقالهم منذ بداية العام والبالغ 18 جاسوساً في بلد لا يزيد عدد سكانه عن الاربعة ملايين!!

وحتى نكون منصفين يجب أن لا نقلل من قوة العدو الإسرائيلي وسعيه الحثيث لاختراق أمننا القومي بعد فشله الذريع في تطويع لبنان ومقاومته وأن حرب الجواسيس هي احد وسائل الحرب المستمرة على شعبنا... يقال بأن عدد اضابير الجواسيس في لبنان تبلغ 15000 الف إضبارة وان غالبية هؤلاء تحت المراقبة وخصوصاً اولئك الذين تعاملوا مع العدو او خدموا في الميليشيات الانعزالية وجيش لبنان الجنوبي بقيادة العميلين سعد حداد وانطوان لحد... المضحك في الامر بأن العملاء الذين عادوا الى لبنان بعد التحرير وسلموا انفسهم للسلطات اللبنانية خرجوا من السجون بعد فترات استجمام قصيرة ولم تنفذ بحقهم احكام التعامل مع العدو بل وقفت بعض الجهات الروحية والحزبية مطالبة بالعفو عنهم لان غيرهم من اللبنانيين كان يتعامل مع الفلسطينيين او السوريين ولذلك فإن العميل الاسرائيلي يتساوى مع من تعامل مع السوريين والفلسطينيين!!!

وعليه فلا يرى هؤلاء مشكلة في بيع انفسهم للعدو ومده بالمعلومات الأمنية والاقتصادية والعسكرية ما دامت احوال البلد المعيشية ليست على ما يرام... اما موقف الحكومة فهو مريب ايضاً حيث لم يتم إعدام اي عميل سوى عميل واحد وما زال جواسيس مثل محمود رافع وغيره يأكلون ويشربون وينامون على حساب الشعب اللبناني في سجون بيروت...

وامام هذا الوضع وهذا الاختراق الأمني الخطير ألا يشعر الساسة اللبنانيون الذين يخوضون معاركهم الانتخابية ويدخلون في انفاق التحريض الطائفي بالخجل والمسؤولية عما يحصل؟ عن أي إعمار واقتصاد يتحدثون والعدو يعرف حتى بيوت النمل في لبنان؟ عن اي لبنان عربي يتحدثون وهم يحاولون تسليم مفاتيح مدنهم للاجنبي وعن اي نظام سياسي يدافعون حين نرى القتلة من امثال سمير جعجع يفتون في العدالة والقضاء الذي ادانهم واخرجتهم القرارات السياسية وجعلتهم زعماء وطنيين؟!

يتمتع غالبية اللبنانيين بحس قومي عال ووطنية مشرفة، ولكن البعض منهم واقصد اولئك الذين سقطوا في مستنقع الخيانة هم نتاج الخطاب الطائفي والمذهبي الذي لا ينفك يتحدث عن ثقافة السلام مع العدو الذي يحتل ارضنا ويسرق مياهنا ويهدد وجودنا.

وهذا يعيدنا الى كلام السيد ابو الغيط الذي يتناسى تهديد اسرائيل لوجودنا ويصوب رصاصة الخلبي باتجاه ايران... أليس هناك من عاقل بينكم ليقول الحق ويدلنا على الجهة التي نصوب نحوها بنادقنا قبل ان تسري عدوى اسقاط البندقية من ساحة الصراع العربي الاسرائيلي؟!

Archives

issue 653 ] issue 654 ] issue 655 ] issue 656 ] issue 657 ] issue 658 ] issue 659 ] issue 660 ] [ issue 661 ] issue 662 ] issue 663 ] issue 664 ] issue 665 ] issue 666 ] issue 667 ] issue 668 ] issue 669 ] issue 670 ] issue 672 ] issue 673 ] issue 674 ] issue 675 ] issue 676 ] issue 677 ] issue 678 ] issue 679 ] issue 680 ] issue 681 ] issue 682 ] issue 683 ] issue 684 ] issue 685 ] issue 686 ] issue 687 ] issue 688 ] issue 689 ] issue 690 ] issue 691 ] issue 692 ] issue 693 ] issue 694 ] issue 695 ] issue 696 ] issue 697 ] issue 698 ] issue 699 ] issue 700 ] issue 701 ] issue 702 ] issue 703 ] issue 704 ] issue 705 ] issue 706 ] issue 707 ] issue 708 ] issue 709 ] issue 710 ] issue 711 ] issue 712 ] issue 713 ] issue 714 ] issue 715 ] issue 716 ] issue 717 ] issue 718 ] issue 719 ] issue 720 ] issue 721 ] issue 723 ] issue 724 ] issue 725 ] issue 726 ] issue 729 ] issue 730 ] issue 731 ]
Click here for old Archives

  الموقف
المحطة
كلمة العالم العربي
أخبار سياسية
أخبار الجالية
Community
أخبار الرياضة
شخصية العدد
فن
اقتصاد
تكنولوجيا
كتاب
أسعار الأعلانات
قسم التحرير
Sport
Person of zWeek
Economy
Technology
English
Advertise with US
Little Arabia
Jalia Calendar
Classifieds
Arab Restaurants
Services
Contact Us
AAMTV.NET

 

  

ادارة الجريدة غير مسؤولة عن محتوى الاعلانات. والمقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها وليس بالضرورة رأي الجريدة
Tel: 714-758-3507, Fax: 714-758-3605

Email: lanamanale@aol.com

Designed by ZaT