هل يكون
تقسيم اليمن نكبة جديدة في الألفية الثالثة؟
اشعر بالخوف والقلق والالم حين اسمع اخبار الصدامات الحاصلة بين الاخوة
في اليمن وادعو الله ان تنتهي ازمات هذا البلد العريق المشهور ببسالة
شعبه ونقاء اهله واصالتهم وهم الذين دعى لهم رسول الرحمة بالبركة لما
يمثله اليمن ومنذ الازل من عراقة وشهامة وحمية.
لقد كان اعلان الوحدة بين شطري اليمن في اوائل التسعينات حدثاً عظيماً
في تاريخ امة بدأت تقلقها الاصوات النشاز ونعيق الغربان الداعين الى
تثبيت الحدود التي صنعها المستعمر وتقويتها اكثر وأكثر... فصرنا نرى
بعض الدويلات والممالك التي يتسع فندق واحد في الهند مثلاً لكل سكانها،
ونسمع تمجيداً للكيانات والزعامات بشكل مريب فمن القطر اولاً الى الشيخ
او الامير الى القائد الملهم ثانياً وانتهاء بالجيوش والعملات ومقاعد
الامم المتحدة ولست ادري متى يدرك هؤلاء بأنهم يسيرون عكس عجلة التاريخ
ويفعلون ما تريده قوى الظلم والشر والعدوان التي تريد ان ترانا اكثر
فرقة وتمزقاً.
لقد وقف الاستعمار ضد الوحدة السورية المصرية وفصل مصر عن السودان وفصل
الكويت عن العراق وقسم سوريا ولبنان وفلسطين والاردن وحاول ثانية تقسيم
لبنان والعراق والمغرب ويزيد الفرقة بين ابناء الجزائر ويدعم دعاة
الانفصال في مصر وسورية وكل مكان من ارضنا العربية، وعوضاً عن رص
الصفوف واعادة توحيد امصارنا ترانا نبحث عن كل ما يفرقنا ويزيد من عزلة
الشقيق عن شقيقه.
كل العالم يبحث ويفاوض لإقامة تحالفات وتجمعات جديدة إلا نحن نبحث عن
تقطيع اوصال بلداننا بالرغم من كل عوامل قوة الامة التي ننتمي اليها،
فلغتنا واحدة واصولنا واحدة وعدونا واحد وديننا واحد وتاريخنا واحد
واقتصادياتنا تكمل بعضها البعض وعوضاً عن بدء مسيرة الوحدة نسعى الى
الانفصال والتباعد!!
ألا يرى عربنا دول اوروبا التي تختلف لغات سكانها وعقائدهم ومشاكلهم
كيف تناسوا الام الحروب والماضي والكراهية والاحقاد واتجهوا لتشكيل
الاتحاد الاوربي بعملة واحدة ورئاسة واحدة، أزالوا الحدود واصبح
الفرنسي يذهب من اقصى القارة الى اقصاها دون جواز سفر او تأشيرة مرور؟
ويمكن للالماني ان يقيم في اسبانيا او البرتغال دون اذن او كفيل، في
الوقت الذي لا تسمع فيه نبأ سعيداً واحداً عن انجازات جامعتنا العربية
او عن مجلس التعاون الخليجي او الاتحاد المغاربي!! اين هي اتفاقيات
السوق العربية المشتركة او اتفاقية الدفاع العربي المشترك او حتى
معاهدات الاخوة والصداقة ونحن نرى الجعجعة المصرية والغضب الرسمي لقيام
بعض الشرفاء بمديد العون لأهل غزة؟
اين هي الرعاية السعودية لحل الخلافات الفلسطينية او دور الجامعة في
مديد العون للسودان الذي يواجه اكبر مؤامرة لتدميره بعد نكبتي فلسطين
والعراق؟
وهل يعقل ان ينسى العرب أمنهم القومي ويضعوا كل بيضهم في سلة اسرائيل
ويسلمونها مفاتيح بيوتهم وهم في غفلة من أمرهم؟!
من يقف وراء ازمة دارفور أو ازمة الجنوب السوداني برمته؟ من يدعم
الحوثيين واهالي صعدة ومن يحرك المطالب الانفصالية في جنوب اليمن؟ من
يدعم الأكراد في شمال العراق ويمدهم بالسلاح والعتاد؟ ومن يقف مع حركات
الانفصال في العراق وشمال سورية وغيرها من اراضي وطننا العربي؟!
اين هم القادة العرب المؤتمنين على مستقبل هذه الأمة وأين هم حماة
رسالتنا وحضارتنا وإرثنا القومي؟!
اسأل نفسي كيف يرى العرب قي ايران تهديداً لأمنهم القومي ويتغافلون عن
التهديد النووي الاسرائيلي وعن رفض الشعب والحكومة الصهيونية لمبدأ
الارض مقابل السلام؟ ماذا يقولون في رفض نتنياهو لمبدأ الدولتين؟ وكيف
سيتعاملون مع فكرة الحكم الذاتي الفلسطيني والتفاوض من اجل تقطيع الوقت
وزيادة عدد المستوطنات وضرورة اقرار الفلسطينيين واعترافهم بيهودية
دولة اسرائيل؟
وبدلاً من وقفة عز وكرامة يخرج علينا اشباه القادة بالحديث عن مبادرة
السلام العربية الميتة منذ ولادتها وضرورة تعديلها ويقوم الرئيس عباس
بتشكيل حكومة جديدة على مقاسة تستبعد فتح وحماس وبقية الفصائل وكأنه
يخطط لبيع ما تبقى من قضية فلسطين شاء من شاء وابى من ابى...
لقد دقت ساعة الصفر ايها العرب، ساعة الصفر التي تعني بداية حرب ضروس
لتقسيم بلادكم وانتهاك حرماتكم وتقزيم اقطاركم الى كانتونات ومزابل
يمكنكم الوقوف والصياح عليها ما شئتم ... مزابل ومكبات نفاية تكون
بؤراً للفساد والصراعات وفقدان الامن والسلام واذا لم تستيقظوا وتنقذوا
ما تبقى فوالله لن تقوم لكم قائمة بعد الان وستصبحون مستحاثات في متحف
المخلوقات المنقرضة وستقول الاجيال القادمة بأن هذه الارض ابتليت ذات
يوم بفصيلة من المخلوقات الذين لم يحفظوا نعم الله ولا كرامتهم فمسخهم
...
هبوا لمساعدة اليمن للتخلص من دعوات التقسيم وهلموا الى السودان الشقيق
وساعدوا الفلسطينيين لمواجهة عدو الله وعدوكم ولا تطمروا رؤوسكم في
الرمال ا.
حمى الله يمننا وسوداننا وعراقنا وفلسطيننا وكان الله في عون الشرفاء
الذين يحاولون الحفاظ على وحدة وكرامة ابناء وطنهم، والخزي والعار
للعملاء ودعاة الانفصال ولكل من يغرد على تقاسيم الانعزال والانقسام.