|
يبدو ان العلاقات العراقية السورية ستشهد المزيد من
التعقيدات والمصاعب بالرغم من زيارة المالكي لدمشق واعلان شراكه
استراتيجية بين البلدين .... التفجيرات الاثمة التي ضربت بغداد والتي
ادانها كل الشرفاء واعترف تنظيم القاعدة بتنفيذها يتم استغلالها من بعض
اطراف الحكومة العراقية للإشارة بأصابع الإتهام نحو سورية وبعض
العراقيين الذين تأويهم كلاجئين واخوة عرب بغض النظر عن مواقفهم
السياسية.
مشكلة الحكومة العراقية الحالية، وهي حكومة طائفية
بامتياز، بأنها تعتبر كل ما هو خارج خطها السياسي والطائفي ملعون! وقد
برعت فعلاً في اكتشاف مدبر الانفجار قبل ايام من التفجير وكانت
اعترافاته على شاشات التلفزة اكثر من مهزلة.
يجب ان يفكر القادة العراقيون الطارئون بتحرير
بلدهم واجراء مصالحة عامة بين كل مكونات الشعب العراقي. بالامس كان
رئيس وزراء العراق لاجئاً في سورية وكان يقيم في السيدة زينب ومثله كان
الرئيس العراقي جلال الطالباني الذي احتفظ بجواز السفر السوري حتى اصبح
رئيساً وغيرهم كثيرون. اذا كانت الحكومة العراقية تعتبر نفسها ممثلة
لكل اطياف الشعب العراقي فعليها ان تتخلى عن العمامة الطائفية والحقن
المذهبي والبغيض الذي يمارس بكل مناطق العراق بدءاً من الميليشيات
الطائفية وانتهاء بأقبية التعذيب واستخدام المثاقب الكهربائية ضد
اخوتهم في المواطنة...
وعندما يطالب حكام العراق باسترداد اشخاص او اموال
من بلد اخر عليهم ان يتذكروا الايام التي كانوا فيها هدفاً لملاحقات
النظام السابق وكيف ان دولاً عربية رفضت تسليمهم وفتحت لهم ارضها وقلوب
اهلها فكيف يريدون الأن تصفية كل معارضيهم واستردادهم من الدول العربية
وغيرها بشكل مخالف للقوانين والأعراف الدولية ولأبسط حقوق الانسان.
ان مجرد توجيه الاتهام الى حزب البعث ونسيان عصابات
القاعدة والميليشات المتصارعة والتخريب المنظم في العراق هو فعل مناف
لكل الاصول ويعبر عن ضحالة تفكير القائمين على امور عراقنا الجريح.
كما ان المطالبة برأس محمد يونس الاحمد وسطام فرحان
وقتلهما لن يغير شيئاً في المشهد العراقي الذي لن يهدأ فعلاً الا بخروج
المحتل وبإعادة الانتخابات التشريعية على اسس علمانية وحديثة بعيداً عن
سيطرة العمائم وايات الله والاهم من ذلك خروج كل العملاء الذين وصلوا
على عربات الاحتلال ويمسكون بزمام الدولة. أخر أخبار العراق تفيد بأن
تحالفاً وطنياً بدأ يطفو على السطح وبقي المالكي وحزب دعوته الاسلاموي
خارجه وهذا يعني بأن العراقيين أدركوا بأن سياسات المالكي وحكومته قد
خربت البلد والعباد وأن تحالفه مع الحكيم ( الذي توفي اليوم) لن يكون
كافياً لخنق الصوت الوطني والبناء على تقسيم العراق إلى مناطق نفوذ
طائفية ومذهبية.
إن خطوة سحب السفير العراقي من دمشق والتي انتجت رد
فعل معاكس بسحب السفير السوري من العراق يعني أشياء كثيرة أهمها، عدم
رغبة القيادة العراقية بالتعاون مع دول الجوار العربي وإخراج المحتل
ولا إجراء المصالحة الوطنية لبناء عراق واحد مستقل... أو أنها حديثة
العهد بالسياسة وأن جهلها يدفعها للتخبط في أوحال ومستنقات الارتهان
للمحتل وحليفه الصهيوني. |