يبدو أن انتظارنا لولادة حكومة وحدة وطنية لبنانية سيطول، وأن الأزمة
اللبنانية ستستمر إلى ما شاء الله كون الأحزاب والزعامات اللبنانية لم
يبلغوا بعد مرحلة الإيمان بلبنان الوطن، بل يعتبرون انفسهم مصطافين
بشكل دائم يحملون جنسية البلد وينهبون ثرواته ويجيشون الناس خلفهم
ويتاجرون بالدين والطائفة والمذهب ليتمكنوا من سوق قطيع بشري الى مسالخ
مصالحهم.
إن الاستعصاء السياسي في لبنان ليس مشكلة داخلية محضة، بل هو محصلة
لصراعات اقليمية ودولية تتم عبر هذا البلد الصغير ويدفع اللبنانيون
فاتورة التعطيل والتأزيم وخلافات الكبار والصغار.
نحن مع تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة النائب سعد الدين الحريري ومع
الخروج من عنق الزجاجة، ولكن هل يعقل ان يقدم الرئيس المكلف اسماء
حكومته دون التشاور مع رؤوساء الكتل والأحزاب الأخرى، أو دون أخذ رأي
رئيس الجمهورية الذي يشترط توقيعه وموافقته على الحكومة الجديدة؟
إذا كانت عشرة اسابيع غير كافية للاتفاق على تشكيل وزارة من 30 وزيراً
او الاتفاق على 5 او 6 أسماء يتوجب توزيرهم، فهذا يعني بأن هناك خللاً
كبيراً في العملية... وأول ما يتبادر الى الذهن: هل صحيح ان بعض
الاطراف العربية ( مصر بالتحديد) تريد للنائب الحريري الفشل وأن يعاد
تكليف الرئيس فؤاد السنيورة لتشكيل الحكومة بعد أن يفرض الاعتذار على
النائب الحريري....
كانوا يقولون بأن الخلاف السوري السعودي هو المعطل الأول لاستقرار
لبنان، والأن وبعد الاتفاق بين دمشق والرياض وابتعاد دمشق عن
الانتخابات والرئاسة وعدم تدخلها في شيء، ترى من يقوم بالتعطيل؟ هل
يتجرأ أحد على الكلام؟
انها السياسة المصرية الفاشلة، سياسات ابو الغيط وغيره ممن جاهروا
بالوقوف ضد فلسطين والمقاومة وخسروا موقعهم في الشارع العربي بأكلمه،
هؤلاء الناس الذين يحاصرون غزة خشية ان تصبح خنجراً في خاصرة مصر " كما
يدعون" وتساعد تنظيم الاخوان .... وغير ذلك من الترهات .... انها سياسة
العداء للمقاومة والهجوم على رموزها وتدمير الانفاق التي تعبر شرايين
حياة اهل غزة.
انه لبنان بتركيبته الطائفية والسياسية العجيبة التي لا يمكن لعاقل ان
يفسرها ... انه النظام الطائفي والاقطاع السياسي الذي ينخر في عظام
الوطن وسكانه.
قلنا سابقاً بأن الحكومة قد تتأخر الى ما بعد رمضان وقد يكون عيد الفطر
وعيد تأليف الحكومة مناسبة للاحتفال واياكم وكلنا يصر على ان يكون
الشيخ سعد الحريري رئيسها ورمز وحدة الوطن بأكمله يدعم المقاومة ويرفض
التوطين.