الموقف -  بقلم رياض سعيد

هل يستحق العملاء برقيات تعزية بموتهم؟

أكره ان اتعرض للأموات وان أنبش قبورهم لأنهم انتقلوا إلى جوا ربهم وهو صاحب الكلمة الفصل والشأن في تعذيبهم او شملهم بعفوه وكرمه... ولكنك تضطر احياناً لذكر مأثر الميت ومثالبه وخصوصاً اذا كان ممن اساؤوا لأوطانهم وتعاملوا مع المحتل او أذاقوا أبناء جلدتهم أسوأ انواع العذاب والإهانة والتشريد.

لم تؤثر بي وفاة عبد العزيز الحكيم زعيم ما يسمى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق على الاطلاق، ولم أره يوماً كزعيم وطني عراقي، بل مجرد زعيم لفيلق طائفي ولميليشيا مذهبيه تسعى الى زيادة الشرخ بين ابناء الوطن الواحد، وهو الذي تربى في احضان أعداء بلده التاريخيين حتى ولو كانوا مسلمين ... وهو العائد الى العراق على ظهر دبابة امريكية بعد سقوط بغداد المهين. لا ينسى أحد دور الحكيم وميليشياته في تعاملهم مع جنود وضباط الجيش العراقي الاسرى اثناء الحرب العراقية الإيرانية ولا عن دوره  القذر بعد الاحتلال.

يكفي للحكيم ومجلسه وميليشياته فخراً ما فعلوه بعد سقوط النظام العراقي سابقاً من تهجير لاخوتهم اتباع المذاهب الاخرى ومن نهبهم لثروات الجنوب ومطالبتهم بإقامة دولة طائفية خاصة بهم في البصرة...

كيف ننسى دور ميليشيات الحكيم في ترهيب إخوتنا الفلسطينيين في العراق وتشريدهم ومحاصرتهم في المخيمات على الحدود؟ ومن ينكر الإثراء والنهب المنظم الذي نظمته جماعة الحكيم بعد دخولها العراق وكيف أنها شاركت بقتل وتصفية عشرات العلماء والفنانين والمثقفين وضباط الجيش السابقين؟ يقول القادمون من العراق بأن جرائم وتجاوزات الزعيم الجديد للمجلس (عمار الحكيم ) تفوق في بشاعتها ونذالتها وقسوتها ما كان ينسب لعدي صدام حسين ....اما النضال الاكبر لعميد العزيز الحكيم فكان اثناء مناقشة قانون الاحوال الشخصية والدستور و نظرته للمرأة بشكل خاص.

مات عبد العزيز الحكيم وانتهى ولا أظن أنه بمقدورنا ذكر مناقبه  المفقودة إلا اذا كنا نريد تلميع صورة شخص أقل ما يقال فيه بأنه تمترس وراء العمامة والاسلام وباع نفسه ووطنه للاجنبي. ما يدعوني للحديث عن الحكيم هو برقية التعزية التي ارسلها سيد المقاومة في لبنان السيد حسن نصر الله معزياً بالميت والتذكير بنضاله من اجل انقاذ الشعب العراقي المظلوم واعزازه ورفع شأنه.... استغرب فعلاً ان يكون كاتب تلك البرقية هو الرمز المقاوم لاسرائيل واحد احفاد الإمام أبا عبد الله الحسين بن علي !! لا اصدق ان سيد المقاومة ووالد الشهيد هادي نصر الله يمكن ان يقول كلاماً كهذا عن أداة بشعة للاحتلال والمتعاونين معه...

لماذا يا سيد المقاومة؟ لماذا تنزل عن عليائك ومكانتك العالية كرجل من رجال الله لتمتدح رمزاً من رموز الإحتلال والتعاون معه ضد ابناء بلده ووطنه؟!

هل دافع الحكيم عن شعبه أيام حكم صدام وأقام بعد عودته المظفرة حكم العدل والقداسة؟ أم أن برقية التعزية كانت لسبب اخر لا يفقهه عقلي البسيط؟

وهذا يثير تساؤلاً اخراً في ذهني وهو موقفكم من الاحتلال والمقاومة في العراق وعن العنف الطائفي الذي يهدف لإطالة أمد حكم قيادات بريمر والاحزاب الطائفية؟!

هناك قوى عربية ودولية يا سيدي تنفخ في كور المذهبية والطائفية وتشجع الذبح على الهوية والهدف منها هو استهداف المقاومة الشريفة في كل بقاع وطننا وصولاً لاستهداف المقاومة في لبنان... انه المخطط الجهنمي لتطويع وإذلال المنطقة من اقصاها الى أقصاها خدمة لاسرائيل،  فماذا فعلت ادوات الاحتلال في العراق وركاب الدبابات والطائرات المحتلة من الحكيم مروراً بالجلبي والمالكي وصولاً لأصغر عنصر من ميليشيات بدر وغيرهم؟

سيدي، اعترف بانني من المعجبين بك وأثق بانك لا تبحث عن مجد دنيوي ولكنني اعتبر خطوتكم أوما تضمنته برقية تعزيتكم لم تكن موفقاة على الاطلاق .... وسأقول لك لماذا:  كيف تريدني أن اصدق بأنكم ضد المحتل الاسرائيلي الذي يغتصب ارضنا ويدوس كرامتنا وتؤيدون  المتعاونين مع الاحتلال؟؟!

 ما الفرق بين العملاء في العراق والعملاء في جيش لحد وبعدهم العميد علم ومحمود رافع ومدير مدرسة المغاوير والجواسيس الذين كانوا يلاحقون قادة المقاومة واتباع الذين تعزَون به؟ موقفكم هذا يا سيدي يذكرني بموقف مخز مشابه اتخذه البطريرك الماروني نصر الله صفير حين أرسل من يمثله في جنازة العميل المقتول عقل هاشم أيام الاحتلال الصهيوني لآرض الجنوب الطاهر...

لا ارى فرقاً بين الخونة ومن أي مذهب كانوا، فهم خونة، وما ارجوه ان نقطع الشك باليقين وان يكون موقفنا واحداً من قتلة الرئيس الشهيد ياسر عرفات ومن قتلة الشهيد الحاج رضوان ومن الذين يقتلون العراقيين على الهوية ويسعون لتفتيت البلد وابتلاعه.

اعود لأذكر بأن سيرة الإمام الحسين رضوان الله عليه وتضحياته ووقوفه في وجه البغي والظلم والعدوان هي درس لنا جميعاً حيث يجب ألا ترهبنا قوة في هذا العالم ما دام الحق إلى جانبنا وحيث يكون انتصار الدم على السيف مؤكداً.

Archives

issue 653 ] issue 654 ] issue 655 ] issue 656 ] issue 657 ] issue 658 ] issue 659 ] issue 660 ] issue 661 ] issue 662 ] issue 663 ] issue 664 ] issue 665 ] issue 666 ] issue 667 ] issue 668 ] issue 669 ] issue 670 ] issue 672 ] issue 673 ] issue 674 ] issue 675 ] issue 676 ] issue 677 ] issue 678 ] issue 679 ] [ issue 680 ] issue 681 ] issue 682 ] issue 683 ] issue 684 ] issue 685 ] issue 686 ] issue 687 ] issue 688 ] issue 689 ] issue 690 ] issue 691 ] issue 692 ] issue 693 ] issue 694 ] issue 695 ] issue 696 ] issue 697 ] issue 698 ] issue 699 ] issue 700 ] issue 701 ] issue 702 ] issue 703 ] issue 704 ] issue 705 ] issue 706 ] issue 707 ] issue 708 ] issue 709 ] issue 710 ] issue 711 ] issue 712 ] issue 713 ] issue 714 ] issue 715 ] issue 716 ] issue 717 ] issue 718 ] issue 719 ] issue 720 ] issue 721 ] issue 723 ] issue 724 ] issue 725 ] issue 726 ] issue 729 ] issue 730 ] issue 731 ]
Click here for old Archives

  الموقف
المحطة
كلمة العالم العربي
أخبار سياسية
أخبار الجالية
Community
أخبار الرياضة
شخصية العدد
فن
اقتصاد
تكنولوجيا
كتاب
أسعار الأعلانات
قسم التحرير
Sport
Person of zWeek
Economy
Technology
English
Advertise with US
Little Arabia
Jalia Calendar
Classifieds
Arab Restaurants
Services
Contact Us
AAMTV.NET

 

  

ادارة الجريدة غير مسؤولة عن محتوى الاعلانات. والمقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها وليس بالضرورة رأي الجريدة
Tel: 714-758-3507, Fax: 714-758-3605

Email: lanamanale@aol.com

Designed by ZaT