|
أكره ان اتعرض للأموات وان
أنبش قبورهم لأنهم انتقلوا إلى جوا ربهم وهو صاحب الكلمة الفصل والشأن
في تعذيبهم او شملهم بعفوه وكرمه... ولكنك تضطر احياناً لذكر مأثر
الميت ومثالبه وخصوصاً اذا كان ممن اساؤوا لأوطانهم وتعاملوا مع المحتل
او أذاقوا أبناء جلدتهم أسوأ انواع العذاب والإهانة والتشريد.
لم تؤثر بي وفاة عبد العزيز الحكيم زعيم ما يسمى
المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق على الاطلاق، ولم أره يوماً
كزعيم وطني عراقي، بل مجرد زعيم لفيلق طائفي ولميليشيا مذهبيه تسعى الى
زيادة الشرخ بين ابناء الوطن الواحد، وهو الذي تربى في احضان أعداء
بلده التاريخيين حتى ولو كانوا مسلمين ... وهو العائد الى العراق على
ظهر دبابة امريكية بعد سقوط بغداد المهين. لا ينسى أحد دور الحكيم
وميليشياته في تعاملهم مع جنود وضباط الجيش العراقي الاسرى اثناء الحرب
العراقية الإيرانية ولا عن دوره القذر بعد الاحتلال.
يكفي للحكيم ومجلسه وميليشياته فخراً ما فعلوه بعد
سقوط النظام العراقي سابقاً من تهجير لاخوتهم اتباع المذاهب الاخرى ومن
نهبهم لثروات الجنوب ومطالبتهم بإقامة دولة طائفية خاصة بهم في
البصرة...
كيف ننسى دور ميليشيات الحكيم في ترهيب إخوتنا
الفلسطينيين في العراق وتشريدهم ومحاصرتهم في المخيمات على الحدود؟ ومن
ينكر الإثراء والنهب المنظم الذي نظمته جماعة الحكيم بعد دخولها العراق
وكيف أنها شاركت بقتل وتصفية عشرات العلماء والفنانين والمثقفين وضباط
الجيش السابقين؟ يقول القادمون من العراق بأن جرائم وتجاوزات الزعيم
الجديد للمجلس (عمار الحكيم ) تفوق في بشاعتها ونذالتها وقسوتها ما كان
ينسب لعدي صدام حسين ....اما النضال الاكبر لعميد العزيز الحكيم فكان
اثناء مناقشة قانون الاحوال الشخصية والدستور و نظرته للمرأة بشكل خاص.
مات عبد العزيز الحكيم وانتهى ولا أظن أنه بمقدورنا
ذكر مناقبه المفقودة إلا اذا كنا نريد تلميع صورة شخص أقل ما يقال فيه
بأنه تمترس وراء العمامة والاسلام وباع نفسه ووطنه للاجنبي. ما يدعوني
للحديث عن الحكيم هو برقية التعزية التي ارسلها سيد المقاومة في لبنان
السيد حسن نصر الله معزياً بالميت والتذكير بنضاله من اجل انقاذ الشعب
العراقي المظلوم واعزازه ورفع شأنه.... استغرب فعلاً ان يكون كاتب تلك
البرقية هو الرمز المقاوم لاسرائيل واحد احفاد الإمام أبا عبد الله
الحسين بن علي !! لا اصدق ان سيد المقاومة ووالد الشهيد هادي نصر الله
يمكن ان يقول كلاماً كهذا عن أداة بشعة للاحتلال والمتعاونين معه...
لماذا يا سيد المقاومة؟ لماذا تنزل عن عليائك
ومكانتك العالية كرجل من رجال الله لتمتدح رمزاً من رموز الإحتلال
والتعاون معه ضد ابناء بلده ووطنه؟!
هل دافع الحكيم عن شعبه أيام حكم صدام وأقام بعد
عودته المظفرة حكم العدل والقداسة؟ أم أن برقية التعزية كانت لسبب اخر
لا يفقهه عقلي البسيط؟
وهذا يثير تساؤلاً اخراً في ذهني وهو موقفكم من
الاحتلال والمقاومة في العراق وعن العنف الطائفي الذي يهدف لإطالة أمد
حكم قيادات بريمر والاحزاب الطائفية؟!
هناك قوى عربية ودولية يا سيدي تنفخ في كور
المذهبية والطائفية وتشجع الذبح على الهوية والهدف منها هو استهداف
المقاومة الشريفة في كل بقاع وطننا وصولاً لاستهداف المقاومة في
لبنان... انه المخطط الجهنمي لتطويع وإذلال المنطقة من اقصاها الى
أقصاها خدمة لاسرائيل، فماذا فعلت ادوات الاحتلال في العراق وركاب
الدبابات والطائرات المحتلة من الحكيم مروراً بالجلبي والمالكي وصولاً
لأصغر عنصر من ميليشيات بدر وغيرهم؟
سيدي، اعترف بانني من المعجبين بك وأثق بانك لا
تبحث عن مجد دنيوي ولكنني اعتبر خطوتكم أوما تضمنته برقية تعزيتكم لم
تكن موفقاة على الاطلاق .... وسأقول لك لماذا: كيف تريدني أن اصدق
بأنكم ضد المحتل الاسرائيلي الذي يغتصب ارضنا ويدوس كرامتنا وتؤيدون
المتعاونين مع الاحتلال؟؟!
ما الفرق بين العملاء في العراق والعملاء في جيش
لحد وبعدهم العميد علم ومحمود رافع ومدير مدرسة المغاوير والجواسيس
الذين كانوا يلاحقون قادة المقاومة واتباع الذين تعزَون به؟ موقفكم هذا
يا سيدي يذكرني بموقف مخز مشابه اتخذه البطريرك الماروني نصر الله صفير
حين أرسل من يمثله في جنازة العميل المقتول عقل هاشم أيام الاحتلال
الصهيوني لآرض الجنوب الطاهر...
لا ارى فرقاً بين الخونة ومن أي مذهب كانوا، فهم
خونة، وما ارجوه ان نقطع الشك باليقين وان يكون موقفنا واحداً من قتلة
الرئيس الشهيد ياسر عرفات ومن قتلة الشهيد الحاج رضوان ومن الذين
يقتلون العراقيين على الهوية ويسعون لتفتيت البلد وابتلاعه.
اعود لأذكر بأن
سيرة الإمام الحسين رضوان الله عليه وتضحياته ووقوفه في وجه البغي
والظلم والعدوان هي درس لنا جميعاً حيث يجب ألا ترهبنا قوة في هذا
العالم ما دام الحق إلى جانبنا وحيث يكون انتصار الدم على السيف
مؤكداً. |