الموقف -  بقلم رياض سعيد

اللقاء السوري السعودي والمستقبل الواعد

تكتسب القمة السعودية السورية، التي عقدت بدمشق الاسبوع الماضي، اهمية بالغة في توقيتها والمواضيع التي طرحتها وبعودة علاقات الاخوة والمودة بين أكبر لاعبين في الساحة العربية بعد سقوط بغداد وتغييب مصر وتقييدها باتفاقية كامب ديفيد المشؤومة.

قمة الاسد - عبد الله أعادت الروح والحياة الى العمل العربي المشترك واحيت أمال الملايين، لانه وبغياب الشقيقة الكبرى فلا بد من توافق بين المملكة العربية السعودية لما لها من وزن روحي واقتصادي وسياسي وبين دمشق التي تفرض نفسها وباستمرار كونها قلب العروبة النابض وخط الدفاع الاول عن مصالح الامة وقضاياها. لقد كان للعربية السعودية  دوراً كبيراً في الوقوف الى جانب قضايا الامة وكان للمغفور له جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز وقفة طيبة ومأثورة ايام حرب تشرين التحريرية عام ،1973 وهو من أصر على عروبة القدس وحقوق الفلسطينيين ومن أمر بايقاف امدادات النفط عن امريكا وكل الدول التي تدعم العدوان....

الملك فيصل بن عبد العزيز هو اول من استعمل سلاح النفط للدفاع عن اخوته العرب وهو ايضاً شهيد فلسطين المجهول وما إغتياله إلا مؤامرة أثمة نفذها احد افراد العائلة عقاباً له على مواقفه المشرفة من فلسطين وإخوته العرب.

لقد كان الجفاء في العلاقات السورية السعودية اكبر عائق في مسيرة التضامن العربي وأثر سلباً على الكثير من المواضيع والأزمات من لبنان الى اليمن وفلسطين والعراق...

وكانت اسرائيل هي المستفيد الأول من تنافر دمشق الرياض...

من هنا ندرك  بأن عودة الحرارة والحياة الى شرايين الاتصالات بين القطرين هي في مصلحة امتنا بأكملها وان الذين يعارضون هذا التقارب ويحاولون عرقلته هم اعداء لامتهم ووطنهم.

لا نشكك أبداً بعروبة واريحية وصدق مشاعر خادم الحرمين الشريفين وبمواقفه العربية والانسانية المشرفة، ونتمنى ان يوفقه الله لإتمام وتحقيق الاهداف التي يسعى اليها وإحياء جبهة الرياض- دمشق- القاهرة والمساعدة بتشكيل الحكومة اللبنانية واتمام المصالحة الفلسطينية، ومديد العون للاخوة في اليمن والعراق والسودان وغيرها، والاهم من ذلك كله تمتين العلاقات السورية السعودية ووضعها على سكة تعاون لا رجعه عنه ولعب الدور المطلوب للوقوف بوجه العدو الصهيوني واعوانه.

 إن عودة الحرارة لخطوط الاتصال السورية السعودية تعني أن المنطقة قادمة على تحولات ايجابية كبيرة، فالتعاون السوري- السعودي- التركي -الايراني سيكون محط انظار العالم من حيث الموقع الاستراتيجي لهذه الدول والكتلة السكانية والقوة الاقتصادية وتأثيرها في السياسة الدولية... قد نكون على وشك رؤية سوق عربية - اسلامية بامتياز.  فسورية مثلاً قادرة على التوسط وحلحلة الملفات العالقة بين ايران من جهة والسعودية من جهة اخرى ومعها بعض الدول الغربية، وتركيا قادرة على لعب دور الوسيط بين العرب واسرائيل وبين سوريا والعراق وهي تعود بقوة الى مسرح الاحداث في الشرق الاوسط بعد ان وقف الاوروبيون ضد انضمامها للاتحاد الاوروبي وأما تطبيع العلاقات الارمنية التركية فهوخطوة جبارة على طريق نشر السلام وتوسيع السوق الاقتصادية المرتقية والتي يجب الا يتجاهلها العرب والعالم.

اما العقبات البسيطة التي اَزمت ولفترة ليست بالقصيرة علاقات الأخوة بين دمشق والرياض، واقصد الشأن اللبناني، فهي الى زوال ... وقد اثبت البلدان بانهما لا ينويان التدخل في تشكيل الحكومة او فرض حلول على الحلفاء، بل المطلوب وبصراحة ان يقوم اللبنانيون بحل مشاكلهم بانفسهم ولن يتولى احد قيادتهم الى درب الخلاص... ما نخشاه ان يستمر رموز الانعزال في لبنان بتعطيل مسيرة الحل وبإفشال الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري واجباره على الاعتذار ثانية ... ما نريده من الشيخ سعد هو ان يقول لبعض الحلفاء بأن عصر القطيعة واللعب على اوتار الخلافات العربية العربية قد انتهى وان الشأن اللبناني لم يعد اولوية امريكية بعد رحيل بوش وبولتون وكوندي وبعد ان تحول فيلتمان من رمز لثورة الارز الى وسيط ومحاور مع الجانب السوري في ادارة الرئيس اوباما ... مصالح امريكا واوروبا ليست في لبنان بل في اماكن اخرى، في العراق وفلسطين وايران ولذلك فإن المنطق يفرض تشكيل حكومة وحدة وطنة وبالاحجام الحقيقية لكل الأطرف... فتيار المستقبل يمثل السنة او غالبيتهم وحزب الله وحركة امل يمثلان غالبية الشيعة ويمثل التيار الوطني الحر غالبية المسيحيين ... فلا داعي لهضم حقوقه واذا كانت الكتائب والقوات تريدان حصة في الحكومة فلتكن تلك الحصة (سياسية لا طائفية) ومن حصة الاغلبية بالذات.

اننا نتطلع الى مستقبل مشرق لعلاقات عربية عربية تبدأ من الرياض ودمشق وبيروت... لقد حان الوقت لنخرج من مربع الاتهامات السياسية والتحريض ولنترك مهمة الكشف عن المسؤولين في جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري بيد المحكمة الدولية فليس من المعقول ان نبني احكامنا ومواقفنا على التخمين ونعطل البلد ونخلق العداء والقطيعة مع الاخوة والجيران.

وختاماً اتمنى صادقاً ان يكون للرياض دور استثنائي في تنقية الاجواء المصرية السورية وعودة مصر الى اخذ موقفها المميز في بناء المستقبل العربي الواعد. 

 

Archives

issue 653 ] issue 654 ] issue 655 ] issue 656 ] issue 657 ] issue 658 ] issue 659 ] issue 660 ] issue 661 ] issue 662 ] issue 663 ] issue 664 ] issue 665 ] issue 666 ] issue 667 ] issue 668 ] issue 669 ] issue 670 ] issue 672 ] issue 673 ] issue 674 ] issue 675 ] issue 676 ] issue 677 ] issue 678 ] issue 679 ] issue 680 ] issue 681 ] issue 682 ] issue 683 ] [ issue 684 ] issue 685 ] issue 686 ] issue 687 ] issue 688 ] issue 689 ] issue 690 ] issue 691 ] issue 692 ] issue 693 ] issue 694 ] issue 695 ] issue 696 ] issue 697 ] issue 698 ] issue 699 ] issue 700 ] issue 701 ] issue 702 ] issue 703 ] issue 704 ] issue 705 ] issue 706 ] issue 707 ] issue 708 ] issue 709 ] issue 710 ] issue 711 ] issue 712 ] issue 713 ] issue 714 ] issue 715 ] issue 716 ] issue 717 ] issue 718 ] issue 719 ] issue 720 ] issue 721 ] issue 723 ] issue 724 ] issue 725 ] issue 726 ] issue 729 ] issue 730 ] issue 731 ]
Click here for old Archives

  الموقف
المحطة
كلمة العالم العربي
أخبار سياسية
أخبار الجالية
Community
أخبار الرياضة
شخصية العدد
فن
اقتصاد
تكنولوجيا
كتاب
أسعار الأعلانات
قسم التحرير
Sport
Person of zWeek
Economy
Technology
English
Advertise with US
Little Arabia
Jalia Calendar
Classifieds
Arab Restaurants
Services
Contact Us
AAMTV.NET

 

  

ادارة الجريدة غير مسؤولة عن محتوى الاعلانات. والمقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها وليس بالضرورة رأي الجريدة
Tel: 714-758-3507, Fax: 714-758-3605

Email: lanamanale@aol.com

Designed by ZaT