|
ارجو ان تبقى اجواء التفاؤل الحذر مسيطرة على مسألة تشكيل الحكومة
اللبنانية التي اصبحت كقصة ابريق الزيت او مسرحية في انتظار غودر ....
فكلما استبشرنا خيراً بقرب حل العقد تخرج علينا بعض الاصوات النكرة
التي تحذر من مخاطر مشاركة المعارضة والموالاة في الحكومة مرفقة
بتصورات سوداوية عن المقاومة وعن خطورة مشاركتها في التشكيلة الوزارية.
كنا ننتظران يفضي لقاء العاهل السعودي بالرئيس السوري الى تعجيل الخروج
من عنق الزجاجة ولكن ما حصل هو ان اللقاء بالرغم من اهميته اثبت بأن
اللبنانيين هم اصحاب القرار الاول والاخير في حل امورهم المعقدة، مع
ثقتنا التامة بأن كل حكومات لبنان منذ الاستقلال وحتى اللحظة كانت تشكل
بقرارات خارجية وحتى بعد ما يسمى بثورة الارز والسيادة والاستقلال.
وكمراقب محايد اسأل نفسي باستمرار لماذا يحاول رأس الكنيسة المارونية
في لبنان إلقاء متفجراته الصوتية في كل مناسبة والتصويب على التوافق؟
والغمز واللمز من من قناة المعارضة وتحديداً سلاح المقاومة واعتباره
تهديداً داخلياً للكيان اللبناني؟! ومن ثم تشكيكه بانجازات المقاومة
وفتح جدال بيزنطي لا طائل منه سوى اشعال نار الفتنة بين مكونات المجتمع
اللبناني ... افهم تماماً مواقف سمير جعجع والناطقة الرسمية باسم جيفري
فيلتمان، السفيرة الامريكية في بيروت، وادرك بأن جعجع هو صوت سيدته
التي تجاوزت حدودها وصلاحياتها في التدخل بالشأن اللبناني، ولا ألوم
إلا الحكومة اللبنانية ووزير خارجيتها للموقف المخزي والمهين حين يصمت
الجميع عن التدخلات السافرة للسفيرة وتصرفاتها وكأنها عضو مؤسس في
القوات اللبنانية او حزب الكتائب او غيرهما.
صمت الحكومة اللبنانية الذي يشبه صمت القبور على تجاوزات السفراء
والمبعوثين من سيسون حتى لارسون، يعطي الانطباع الخاطئ بأن اللبنانيين
غير قادرين فعلاً على ادارة شؤونهم بأنفسهم وانهم يحتاجون لمن يقودهم
في الطرقات الوعرة التي توصلهم الى التعطيل وربما الى تدمير وطنهم
ثانية وثالثة.
اتعاطف فعلاً مع الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري في مهمته الصعبة
وادرك انه يريد تشكيل الحكومة العتيدة وان من يعقد مهمته هم بعض اطراف
تحالفه المسيحي بالذات ... اولئك الناس الذين يرون بأنهم اهم من نتائج
الانتخابات وينسون ان هناك زعامة مسيحية وطنية يحمل لواءها العماد
ميشال عون الذي يقود اكبر تجمع نيابي مسيحي في تاريخ لبنان... ان زعامة
عون الوطنية ونظافة يديه من السرقات والدماء وتفاهمه مع حزب الله
وعلاقاته مع دول الجوار فرضت عليه فيتو رسمي من الادارتين الامريكية
والفرنسية ومن البطريركية المارونية والمتحالفين معها من الكتائب
والقوات.... لذلك استغرب ان يقوم البطريرك صغير بدور دعائي لخدمة اعداء
لبنان ويحاول ان يلغي وجود العماد عون وما يمثله من اصوات المسحيين في
لبنان لصالح اصحاب التاريخ الاسود والمتعاملين مع اسرائيل ومنفذي خطط
الاجنبي ضد ابناء وطنهم. لو تركنا قصة البطريرك وحلفائه وسألنا انفسنا
لماذا اصبحت وزارة الاتصالات في لبنان هي العقبة الكأداء امام تشكيل
الحكومة؟ لقد اثبت الوزير جبران باسيل كفاءة كبيرة في ادارة الوزارة
وكشف الصفقات والسرقات وحتى المعدات والصحون اللاقطة الموجهة نحو دولة
العدو واجرى تغييرات وانجازات لم تشهدها الوزارة منذ قيامها ....
فلماذا الاعتراض على توزير باسيل؟
هل لأن وزارة الاتصالات بيضة تبيض ذهباً؟ ام ان هناك المزيد من
المصائب المخفية التي يمكن للوزير الشاب أن يكشفها ويقوم بتعرية وفضح
المستفيدين منها؟ ام ان الموضوع هو اكبر من ذلك بكثير وان الهدف من
محاولة استردادها( وزارة الاتصالات) هو لضرب شبكة اتصالات المقاومة
والتجسس عليها وتجريدها من اهم اسلحتها؟ أي أن ما عجز عنه أعداء لبنان
في 5 أيار 2007 وما تلاه في السابع من الشهر ذاته يريدون تنفيذه بالسبل
الملتوية والخطيرة... قد اكون على خطأ ولكن الا يحق لنا بعد كل هذا
الصراع على وزارة الاتصالات وتوزير حليف للمقاومة على رأسها هو عقدة
العقد؟!
لا نريد ان نشير باصابع الاتهام الى احد ولكنهنا نتمنى صادقين ان يمارس
السياسيون واجباتهم على اكمل وجه وان يقوم رجال الدين برعاية شؤون
رعيتهم الدينية ويفصلوا بين الدين والسياسة وان لا تتحول المرجعيات
الروحية الى اطراف في الصراع السياسي المحتدم وعندها يصبح الموقع
الروحي في خطر ولا زلنا نذكر حتى اليوم شربل قسيس وغيره وادوار بعض
رجال الدين الذين جلبوا الاسلحة والأموال من إسرائيل وساهموا بتهجير
السكان وتدمير العديد من المدن والقرى ومراكز العبادة أو الذين بعثوا
من ينوب عنهم ويمثلهم في جنازات العملاء والخونة. كل ما نصبو اليه هو
أن لا يمر هذا الاسبوع إلا ويوقع الرئيس ميشال سليمان مرسوم تشكيل
الحكومة اللبنانية الجدية ولننسى وإلى الأبد ما قاله زيد أو عمرو... |