|
منذ
ايام قليلة مرت علينا مناسبتين حزينتين لا زالت اثارهما تقلق الذاكرة
العربية والانسانية، ذكرى وعد بلفور الذي اعطى بموجبه وعداً للصهاينة
بإقامة كيانهم الغاصب على ارض فلسطين الطاهرة .... وذكرى مجزرة دير
ياسين في العام 1956 حين قامت عصابات الاحتلال باغتيال 49 شهيداً من
ابناء دير ياسين بعد عودتهم من حقولهم في موسم قطاف الزيتون. ولأن
الذاكرة الرسمية العربية ضعيفة فمن واجبنا ان نعيد الى الاذهان صورة
المأساة ونتائجها.
وعد بلفور المشؤوم كان اخطر واقذر فعلة يقوم بها الاحتلال البريطاني
المخادع الذي استغل مشاعر العرب ورغبتهم بالاستقلال ليطالبهم بالثورة
على الاتراك ويعدهم بالحرية ... وحين فعلوا واثناء احتدام المعارك كان
الفرنسيون والانكليز يخططون لتقسيم اوطاننا ويقسمونها فيما بينهم وكان
وزير خارجية بريطانيا يعد الصهاينة بوطن قومي في ارض غيره ويزرع بذلك
بذور صراع يعلم الله متى ينتهي، ويغرس سكيناً في قلب العالم العربي
ليفصل بين اقطار وطننا في اسيا وافريقيا. ماذا فعلنا لإزالة بعض اثار
العدوان؟ لا شيئ، بل تتسابق بعض دولنا للتطبيع مع العدو وتمده بكل
مقومات الحياة والاستمرار .... اتفاقية كامب ديفيد وقعت لمصلحة اسرائيل
ومن يعود للملاحق السرية يدرك تماماً ما نعنيه، اما عودة سيناء
المنزوعة السلاح وطابا وفنادقها فلن تعيد الكرامة لنا ابداً وكذلك
اتفاقية وادي عربة وتأجير ارضنا لمدة 99 سنة اما الطامة الكبرى فكانت
في اوسلو حيث انتجت سلطة ورقية وزعامات عميلة كل هدفها جمع الثروات
وخدمة العدو المغتصب.
كنا نأمل ان يستشعر قادة الامر الواقع المخاطر التي تحيق بنا. ان
يعيدوا توحيد جهودهم واسلحتهم ضد العدو وان يترفعوا عن التوافه ان
يفكروا بحقوق شعوبهم وان يقفوا دفاعاً عن غزة وعن القدس والمسجد
الاقصى.... وما نراه اليوم لهاث نحو ارضاء العدو وهجوم على المقاومة
ومقالات تدعو للتطبيع لكتاب وصحفيين خونة وكأنهم فقدوا ذاكرتهم ونسوا
وعد بلفور ونسوا شهداء دير ياسين بل ونسوا مليون ونصف مليون من ابناء
غزة يعيشون تحت الحصار... كيف ألومهم وهم لا يملكون الكرامة أو الحمية
وفاقد الشيء لا يعطيه ... كل مجزرة وانتم بخير يا عرب. |