|
لست أدري لماذا يرفض بعض الساسة اللبنانيون الحديث
عن اجتثاث الطائفية رغم ورود ذلك فى إتفاق الطائف ، وحماس فخامة الرئيس
ميشال سليمان لذلك ، إضافة للرغبة الأكيدة لغالبية اللبنانين ببناء
دولة حديثة تنتفى فيها كلمة الطائفية وتقاسم المناصب على أسس مذهبية
وعنصرية أحيانا.
نحن مع أن يتم تقاسم مقاعد المجلس النيابي مناصفة
بين المسلمين والمسيحيين رغم التفوق العددي لأحدهما على الآخر ولكننا
ضد أن نبقى أسرى القانون الذى وضعه المستعمر الفرنسي وتقسيمنا وفرزنا
إلى جماعات وفرق تستبدل الولاء للوطن بالولاء للطائفة والمذهب .. نحن
نتحدث عن الديمقراطية ولاوجود لها فى بلدنا ، نتحدث عن الحضارة وقبول
الآخر ولكننا لانخجل من أن ندخل حروب أهلية كل عقدين من الزمن ، نتحدث
عن لبنان كوطن نهائي لكل أبنائه ونساهم بتهجير شبابه ومثقفيه الى دول
العالم بحثاً عن لقمة العيش، نتحدث عن السياحة وبلدنا بلا كهرباء
ولاماء ، نتحدث عن الإصلاح ومكافحة الفساد ولكننا نعجز عن إيقاف موظف
سيء إذا كان من طائفة أخرى .. أليس معيبا أن يعتكف وزير الداخلية
الشاب الاستاذ زياد بارود والمعروف بنظافة اليد لأن قرارته لاتطبق على
ضباط وزارته رغم أنه من وزراء رئيس الجمهورية ؟!!
من هنا أرى أن إلغاء النظام الطائفي والمحاصصة
هما أولى أشارات قيام الدولة الحقيقة وبداية نهاية نظام المزرعة التي
أقامته فرنسا .
إن اللبنانيين الذين ينتشرون فى أصقاع الأرض ويشهد
العالم بنجاحاتهم وإسهاماتهم فى تقدم العديد من بلدان المعمورة، قادرون
على بناء وطن يصبح وبحق سويسرا الشرق ولكن بشرط الغاء الطائفية ووضع
الرجل المناسب فى المكان المناسب دون تدخل رجل دين أو زعيم عصابة .
كان الله فى عون الرئيس سليمان وعون اللبنانيين
ويساعدهم فى سعيهم لبناء وطن أسمه لبنان . |