سورية ولبنان شعب واحد فى دولتين رغم أنف الكارهين !!
قد لايعجب البعض أن نعيد على مسامعهم بأن اللبنانين والسوريين وبالرغم
من الحدود المصطنعة التي رسمها الجنرال غورو وأقرتها الدولة الفرنسية
المستعمرة هم شعب واحد يتوزع أفراده من رأس الناقورة حتى لواء
الاسكندرية ومن بيروت حتى الحدود العراقية ومن ديار بكر حتى الجولان
المحتل ... تلك حقيقة تاريخية رددها الزعيم الخالد حافظ الأسد وتؤكدها
الوقائع يوما بعد يوم .
فأعداء سورية ولبنان عملوا ومنذ أربعينيات القرن الماضي على زرع بذور
الخلاف والخوف من الآخر ، فكانوا يطلبون من اللبناني المسلم أن يعلن
طلاقة من سورية ويقولون للمسيحي بأن ثمرة ذلك هو وطن أسمه لبنان
ويلحقون به تخلى المسيحي اللبناني عن علاقته بالأم الفرنسية وكأن
اللبنانين مسلمين ومسيحيين هم مجموعة قبائل تنحدر من الالزاس أو
اللورين وأن الفنيقيين لم يكونوا عرباً ولم ينحدروا من الجزيرة العربية
بل هم أحفاد الهكسوس وبقايا الحملات الصليبية .
إستطاع أعداء سورية ولبنان من خلق الكثير من النزاعات والازمات ،
فعلوها عام 1958 وكرروها في الستينيات ووصلوا الى قمة التحريض في عام
1975 .. كان الهدف دوما التشكيك بعروبة لبنان وضرورة فصم عرى الأخوة مع
اولئك الذين يسمونهم البداوة العرب .
وعندما وقعت الواقعة وتقاتل أبناء الوطن الواحد في لبنان رأى البعض أن
يمدوا أيديهم للعدو التاريخي لأمتنا ليمدهم بالمال والسلاح ليس حباً فى
بل ليدفعهم نحو الهاوية . سقط الألالف من الضحايا وتهدمت ألاف المنازل
ودمرت القرى والمدن وعندما شعر الاخوة المسيحيون بأنهم يدفعون من
أرواحهم ثمناً لحرب ليست لهم، أعلنت أمريكا وأوروبا بأن سفن الاساطيل
الغربية جاهزة لتقلهم الى قبرص أو كندا أو أمريكا .. وفي هذا الوقت
العصيب تدخل الأشقاء السوريون لايقاف الحرب وإعادة الأمن والاستقرار
إلي لبنان .. حتى بعض الاخوة اللبنانيون أساؤوا فهم التدخل السوري
وأعتبروه وقوفاً فى صف اليمين المتطرف ضد الحركة الوطنية اللبنانية
وحصل ماحصل .
إن ماحصل فى لبنان من حروب واحداث سببتها المواقف المتطرفة لبعض
الزعامات التي ترغب بالطلاق من محيطها العربي، ولبنان بمسلميه ومسيحييه
كان ومنذ الأزل منارة ومركز إشعاع عروبي أصيل، فكهنة لبنان كانوا أول
إستعمل العربية فى صلواتهم وأول من ألف قواميس اللغة العربية وبرع في
إظهار محاسنها وغناها .. وكهنة لبنان أيضاً كانوا أول من إستقدم
المطابع العربية وساهموا فى نشر الآدب والفلسفة والتاريخ .
هذا لبنان الغني بتاريخة وبثقافته وحضارته كان ومنذ الأزل نقطة التقاء
للحضارة العربية بالحضارة الغربية ومركز إشعاع حضاري لايعيبه أبداً
انتماؤه لأمته العربية.
انتهت الحروب وإدرك اللبنانيون بأنه لاحياة لهم إلا بالوحدة الوطنية
وقبول الآخر ، ووقف لبنان صامداً وانتصر على العدو الصهيوني في عامي
2000و 2006،وهذا لايرضي الأعداء ..
إستغلوا دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري ليفرقوا بين الشعبين اللبناني
والسوري، وقضينا خمس سنوات من الاتهامات السياسية الملفقة ومظاهر
العداء التي ادمت قلوبنا... وأخيراً إدرك اللبنانيون والسوريون بأن
القطيعة السياسية لاتفيد أحد وتوصلوا لنتيجة مفادها اننا نترك للجنة
الخاصة بالتحقيق فى إغتيال الحريري ورفاقة متابعة التحقيقات ومعاقبة
القتلة ونؤكد على ضرورة بناء أفضل علاقات الأخوة والمودة بين الاشقاء
مع سورية .
جرت الانتخابات وتشكلت حكومة الوحدة الوطنية ونالت حكومة الشيخ سعد
الحريري الثقة وهاهم اللبنانيون يعيدون فتح وتوصيل ماتقطع من طرق
وأوردة وشرايين مع الشقيقة سورية وهذا ماكنا نطمح اليه ونحلم به منذ
اليوم الاول للفراق القسري المؤلم .
قوة لبنان ومنعته هي قوة لسورية وتعزيز لصمودها وعندما يقول فخامة
الرئيس سليمان للرئيس أوباما بأن عدونا الوحيد هو إسرائيل وإن علاقاتنا
بسورية أخوية وأن سلاح المقاومة هو شأن داخلي فهذا يعني أن الجميع
يؤمنون بوحدة المسارين وإن علاقات الاخوة هى السمة المميزة للفترة
القادمة .
غداً أو بعد غد سيقوم الرئيس الحريري بزيارة دمشق وسيلقى فيها كل
الترحيب والدعم ولن تكون أبواب دمشق مغلقة بوجه أى زعيم وطني لبناني
وأن دمشق قلبها كبير ولن تتوقف عند بعض الأخطاء والهفوات التى بدرت من
البعض .. انه التاريخ الذي يعيد نفسه ويؤكد للقاصي والداني بأننا حقاً
شعب واحد فى بلدين مستقلين ومادام لبنان بخير فسورية بخير وفي هذا خير
ومصلحة للعرب وللعالم .