يعيش لبنان هذه الايام افضل اوقات التوافق الوطني، وتتجه الانظار
لحكومة الشيخ سعد الدين الحريري على امل ان تتمكن من حل الكثير من
الزمات التي يعاني منها المواطن اللبناني.
اما اول نجاحات رئيس الحكومة الشاب فكانت قراره الشجاع بزيارة سورية
بعد سنوات عجاف من الصراع والاتهامات والشتائم المتبادلة. شجاعة الرئيس
الحريري تمثلت بوضعه كل ألام الماضي خلفه وترفعه عن المسائل الشخصية
والعائلية ليكون وبحق رئيساً لوزراء لبنان لا رئيساً لتحالف نيابي او
لتيار المستقبل.
ما كنا نتوقعه هو ان تقوم سورية بملاقاة الحريري في منتصف الطريف وتطبق
مقوله وهل جزاء الاحسان إلا الاحسان. ... وهذا ما حصل فعلاً... لقد
استقبل الحريري بدمشق استقبالاً يليق بمقامه وبمقام والده الشهيد، اذ
استقبله الرئيس بشار الاسد في قصر الشعب وسهر شخصياً على راحته وبرنامج
زيارته.... اما مباحثات الزعيمين فقد تطرقت الى كل الامور واكد الرئيس
الاسد على وقوفه مع لبنان حكومة وشعباً في اي خيار ومسار ارادوا ناهيك
عن طرق كل المواضيع الشائكة التي عكرت صفو العلاقات بين البلدين.
هذه الزيارة التي يمكنني وصفها بالتاريخية ارست قواعد المصالحة والوفاق
بين الشعبين وازالت الغيمة السوداء التي غطت سماء بلدنيا لسنوات، وهذه
الزيارة حققت بل ازالت الاحتقان بين اللبنانيين انفسهم ولم يعد هناك من
داع لنقول ثمانية واربعة عشر فالجميع في حكومة الوحدة ولم يعد ضرورياً
ان نتحدث عن موالاة ومعارضة بل عن اخوة في المواطنة والمصير بعيداً عن
المتاريس والتحالفات. حكومة الحريري مطالبة بأن تعير اكبر اهتماماتها
للوضع الاقتصادي اللبناني وان تخفف من معاناة اللبنانيين وتعيد تنشيط
الحركة التجارية والسياحية والاهم من كل ذلك ضبط الملف الامني والضرب
بيد من حديد على ايدي العابثين بأمن الوطن والمتعاملين مع العدو
الاسرائيلي.
ادعو الله ان يوفق لبنان حكومة ورئيساً وشعباً وان يحفظ اوطاننا وامتنا
من كل مكروه وان نتمكن من بناء وطن لكل ابنائه على اسس المواطنة
والكفاءة لا الطوائف والمذاهب والتحالفات الخارجية.