وقف اليوم الرئيس المصري والعاهل الاردني بجانب الرئيس الفلسطيني
المطعون في شرعيته والمجرم الصهيوني نتيناهو والرئيس الامريكي باراك
اوباما لتدشين اول حلقة من مسلسل التنازلات الفلسطينية عن حقوق شعب
صامد، صابر ومجاهد.
ابتسم مبارك وعبد الله وصحبهم للكاميرات وأعادوا الى ذاكرتنا وقوف
الملك حسين والرئيس كلينتون وياسر عرفات واسحاق رابين والمصافحة
التاريخية بين اعداء الامس التي لم تجلب للفلسطين إلا المأسي والحصار
وقضم المزيد من الاراضي ومن ثم اغتيال الرئيس الفلسطيني المحاصر في
مقاطعة رام الله.
مسلسل جديد يمثله نجوم فاشلين لا قدرة لهم ولا موهبة لديهم ويدفعون
بالمشاهد العربي الى حالة من الاحباط والاشمئزاز.
على ماذا سيفاوض ابو مازن؟ هل سمع ما قاله نتنياهو بأن الاستيطان لن
يتوقف؟ وهل سمع اعضاء الوفد الفلسطيني الحاخام عوفاديا يوسف وكلامه عن
الفلسطينيين؟ وهل يعتقد المفاوض الفلسطيني الذي يعتاش على فتات موائد
امريكا واوروبا بأنه قادر على فرض وجهة نظره وتحقيق سلام عادل؟! كيف
يمكن لمن يؤجر قوات امنه وسلطته لحماية المستوطنين وامن العدو من احراز
تقدم يخدم قضية شعبه؟!
من المعيب ان يحضر الرئيس المصري مأتم بداية المفاوضات ونظامه السياسي
اعطى لاسرائيل ما لم تحلم به منذ تأسيسها ... من كان يحلم بزيارة
السادات للقدس او حرمان الجيش المصري من دخول سيناء او ان يرفرف علم
العدو في القاهرة او ان تستمتع اسرائيل بغاز مصر واهلها يبحثون عن
قارورة الغاز؟ اما الاردن الذي دفع بعرفات ليوقع معاهدة اوسلو فقد كان
يبحث عن مبرر لتوقيع اتفاقية وادي عربة ليضع الجيش الاردني الباسل
حارساً على حدد الكيان الغاصب ويفتح اسواقه للمنتوجات الاسرائيلية
ويقوم بدور السمسار في كل شاردة وواردة ... ولكننا لا نلوم الزعيمين
العربيين على حضورهما، فالامر ليس بيديهما بل مفروض عليهما فرضاً ومنذ
متى كان يحق للمرؤوس ان يرفض اوامر اسياده؟!
وهما ايضاً لازمان لتسويق حلقات هذا المسلسل الكوميدي الاسود لدى العرب
والعالم وخداع العباد بأن هذه المفاوضات ستعيد الحقوق الى اهلها.
رأينا ضحكات الزعماء العرب الباهتة في البيت الابيض وهي ابتسامات كاذبة
ومزيفة لأن الاثنان يدركان بأنهما شهود زور على صك تنازل عن الحقوق
....
وبالرغم من كل ذلك فنحن نستبشر خيراً بالشعب الفلسطيني البطل الذي لن
يستسلم حتى ولو سقط كل الذين يغتصبون قراره ويزورون ارادته.