دمشق - اعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم الاربعاء ان بلاده قررت "وقف التعاون" مع فرنسا بشأن الازمة اللبنانية ردا على قرار باريس وقف الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين في هذا الصدد.  وقال المعلم في مؤتمر صحافي في دمشق "قررت سوريا وقف التعاون السوري الفرنسي بصدد حل الازمة اللبنانية". وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا ساركوزي اعلن الاحد خلال زيارة لمصر ان بلاده لن تجري المزيد من الاتصالات مع السوريين الى ان يتم انتخاب "رئيس لبناني توافقي". ويشهد لبنان فراغا رئاسيا منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود في 24 تشرين الثاني/نوفمبر بسبب عدم توصل فريقي الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا، والمعارضة الى توافق. وندد الوزير السوري بمحاولة فرنسا القاء مسؤولية فشل جهود حل الازمة اللبنانية على سوريا وعلى المعارضة اللبنانية وقال "استمعنا باستغراب الى الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحافي في القاهرة يحمل سوريا والمعارضة (اللبنانية) المسؤولية عن الفشل رغم ما بذلته سوريا من جهود تعرفها فرنسا قبل غيرها وما ابدته المعارضة من مرونة لتسهيل التوصل الى حل توافقي". واكد ان "مشروع الحل الشامل للازمة في لبنان هو في الاساس مشروع تقدمت به فرنسا ودعمته سوريا وسعت للحصول على موافقة المعارضة عليه". وقال "يبدو ان الجهود الفرنسية مع سعد الحريري (احد اقطاب الغالبية البرلمانية في لبنان) للقبول (بهذا الحل) قد باءت بالفشل حيث تلقيت بعد ثلاثة ايام (من طرح الحل) رسالة خطية تؤكد عدم قدرتهم (الفرنسيين) على تسويق ما اتفقنا عليه لدى الجانب الاخر" اي الاكثرية اللبنانية. واضاف "الفرنسيون ليسوا وحدهم الذين يريدون تحميلنا المسؤولية فالولايات المتحدة واخرون يقولون ان سوريا لديها نفوذ على المعارضة (...) في حين ان غيرنا من الاشقاء العرب يملكون على فريق 14 شباط (الاكثرية) تأثيرا اكبر مما تملكه سوريا على اصدقائها في المعارضة". ويبدو ان المعلم كان يشير بذلك الى المملكة العربية السعودية من دون ان يسميها. وشدد الوزير السوري على ضرورة ان يكون الحل في لبنان قائما على "صيغة لا غالب ولا مغلوب". واكد ان "سوريا ستبقى جاهزة للتعاون مع الاصدقاء والاشقاء الراغبين في المساهمة والوصول الى حل للازمة بين اللبنانيين" وستكون مع "كل من يرى ان الحل في لبنان توافقي وحسب الشراكة في السلطة والعيش المشترك". وقد أثار المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية وليد المعلم ردود فعل لدى قوى 14 آذار اللبنانية المناهضة لسورية التي عاد وجدد بعض أقطابها اتهام سورية بعرقلة الوصول إلى حل للأزمة الرئاسية اللبنانية. وقال رئيس تيار المستقبل واحد أقطاب 14 آذار سعد الحريري في بيان إن المعلم " لم يقدم جديدا بإعلانه وقف الاتصالات الفرنسية - السورية في لبنان، والتي سبق للرئيس الفرنسي أن أعلنها". واتهم الحريري المعلم بأنه " يريد حلا في لبنان، ليس على قياس التوافق الوطني اللبناني وإنما على قياس المطالب السياسية لحلفائه في لبنان أي قوى الثامن من آذار". وأكد الحريري في بيانه ما قاله المعلم من أنه رفض الورقة الفرنسية التي دعمتها سورية من أجل الحل في لبنان, وقال إن " الوزير المعلم لا يكشف سرا عظيما عندما يعلن أن المفاوض الفرنسي لم يتمكن من تسويق بعض الحلول لدى النائب سعد الحريري ... وذلك لأسباب بديهية وطبيعية تتعلق بعدم قدرة أي مفاوض على تسويق أفكار النظام السوري لدى سعد الحريري". وجدد الحريري اتهام سورية بالتعطيل في لبنان وقال إن " مرشح النظام السوري لرئاسة الجمهورية في لبنان هو الفراغ، وفي اعتقادي أن الأصدقاء في الإدارة الفرنسية كانوا على يقين من ذلك". من جهته, وصف عضو حزب اللقاء الديموقراطي ,المنضوي ضمن قوى 14 آذار, النائب أنطوان سعد تصريحات المعلم بأنها "أمر عمليات جديد على الساحة اللبنانية". واعتبر في تصريح صحفي أن "على المجتمع الدولي أن يدرك تماما أن النظام السوري لا يريد أي تسوية أو حل وأنه المعرقل الأول والأساسي لأي تسوية في لبنان وفي الشرق الأوسط". وطالب سعد فرنسا بقطع الحوار مع سورية والإسراع في تأليف المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري. |